استناداً إلى ماسبق من أمثلة وشواهد ، يلاحظ أن اسم "غريب " قد أطلق جزافاً على الألفاظ اللغوية في حقل من حقول المعرفة الموضوعة للشرح ، كالقرآن الكريم ، والحديث الشريف... ولم يقع التمييز فيها بين عربي فصيح ، وغريب وحشي نادر، أو غريب مستغلق نافر، على الرغم من أن معنى الغريب الظاهر للدارس من خلال اسم الكتاب هو غير ما عالجوا ، ونخلص بعد ذلك إلى القول : إن الاسم الأدق والأصوب هو: شرح أو تفسير ألفاظ القرآن، وشرح ألفاظ الحديث ، وسواهما ، ففي هذا الاسم انسجام بين الاسم والمسمى ، ويؤيِّد ما نقوله، جملة من الأدلة:
1-إن محتويات مؤلفات " الغريب " ليست من الغامض النافر، بل مما عرفه العربي واستعمله ووعاه ، فالغريب عندهم يقابله المشهور ، وهما أمران نسبيان ، فربّ لفظ يكون غريبا عند شخص ، مشهور عندآخر ، يقوي ذلك المقولة التي كان يرددها ابن عباس في تفسير مواده ، وهي "هل تعرف العرب ذلك "، ومن شواهده تفسير " الوسيلة " في قوله تعالى: [ وابتغوا إليه الوسيلة ] (1) قال ابن عباس رداً على نافع : الحاجة (2) ، ثم سأله : أتعرف العرب ذلك ؟ أجابه : نعم، أما سمعت عنترة العبسي، وهو يقول : (من الكامل)
إن الرجالَ لهم إليكِ وسيلَة إن يأخذوكِ تكحَّلي وتخضَّبي (3)
(1) المائدة 35
(2) غريب القرآن ـ ابن عباس ، ص 29
(3) ديوان عنترة ، ص 20