الحال : الطريقة ، والطريقة : الدُّبّة ، والدُّبّة : القارة ، والقارة : الأكمة ، والأكمة : العنزُ، والعنزُ: العُقاب ، والعقاب : الراية ، والراية : الحقيقة ، والحقيقة : ما تحقُ عليه الحفيظة، والحفيظة : الحميَّة ، والحميّة : الأنفةُ ، والأنفة ُ: العبدُ ، والعبدُ : الجربُ ، والجربُ: الدّرْسُ ، والدرس : الثوب الخلق ، والخَلِقُ : النهْج ، والنهْج : الطريق القاصد ، والقاصد: الكاسرُ، والكاسرُ: البازي (1) .
وهكذا يبدأ بتفسير المادة ثم ينتقل من مرادف إلى آخر ...مشكلاً سلسلة من الألفاظ اللغوية، كل واحد يشترك في المعنى مع سابقه.
واستعمل شُراح الدواوين مصطلح "غريب " في شروحهم ، وقصدو به ما قصد أصحاب غريب القرآن وغيره، من تفسير الألفاظ وشرحها . ومن أمثلة ذلك ما جاء في شرح قول المتنبي : (من المنسرح)
كَتيبَةٌ لَستَ رَبَّها نَفَلٌ وَبَلدَةٌ لَستَ حَليَها عُطُلُ (2)
قال العكبري في شرحه : الغريب ، الكتيبة : الجماعة من الخيل والنفل : الغنيمة، والعطل : التي لا حلى عليها (3) .
في ضوء ما تقدم ، يمكن القول أن المؤلفين في الغريب قصدوا من مادة " غريب " شرح المواد اللغوية في الموضوع المخصص ، ولم تكن وجهتهم استخراج غريب اللغة المراعى في الاصطلاح اللغوي عند أهل الصرف والبلاغة ، وهذا النهج في التسمية يدعو إلى التساؤل ، وإعادة النظر في أسماء كتب "غريب اللغة "، إذ كان القصد منها تفسير ألفاظها من دون تمييز بين لفظ وآخر.
( 2 ) اسم "الغريب" بين النقد والتوجيه (4) :
(1) المسلسل في غريب لغة العرب ، ص 214 ـ 215
(2) التبيان في شرح الديوان 3/217
(3) التبيان في شرح الديوان 3/217
(4) من مقال بعنوان ( كتب الغريب بين حقيقة معنى الغريب وواقع التأليف ) للدكتور محمدكشَاش .