الخاتمة
يجب على أغنياء المسلمين أن يشكُروا ما هم فيه من نعمة المال؛ ففضل المال لا يُجهل، وفضل الغنيِّ الشاكر لا يُنكر، وفي الحديث: ((المؤمن القويُّ خيرٌ مِن المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير))، وإن من أعظم قوة المؤمن: قوة المال؛ فبالمال يستطيع الغنيُّ الموفَّق أن يعمل مِن الخير ما لا يستطيعه الفقراء؛ ولذا حث الإسلامُ على جمع المال مِن حِلِّه، وأثنى الله في كتابه على مَن لهم تجاراتٌ وبيوعٌ لا تُلهيهم عن ذِكره، ولا تشغَلُهم عن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
وكم في القرآن مِن آيات فيها الثناء على المنفقين أموالَهم، والمحسنين على غيرهم، ولا تجب الزكاة إلا على الأغنياء، وورَدت الأحاديثُ الصحيحة في الحث على الصدقة والجود والسخاء، وأعظم مَن يقوم بهذا أهلُ السَّعة والفضل من المسلمين؛ ولذا كان كثير من علماء السلف يحثُّون الناسَ على جمع المال والتجارة فيه، وكانوا يُوصُون صاحبَ المال أن يترك العجز والكسل، وأن يحرِص على ما ينمي ماله؛ لينفَع نفسه وغيره، وكان السلف الصالح يعُدُّون إصلاحَ المال وتنميتَه مِن المروءة.
والناظرُ في سيرةِ أغنياء السلف يجد أنهم كانوا يتوسَّعون في جمع المال بما يستطيعون مِن حِلِّه، مع زهدهم وورَعِهم، وكان قصدُهم بجمع المال أن يتقرَّبوا به إلى الله؛ بإخراج الزكاة، والتصدق من الأرباح، فكانوا ينفقون من أموالهم سرًّا وجهرًا، وليلاً ونهارًا.
وقد ذكَرْنا في هذه الرسالة مِن فوائد الزكاة والصدقات وأخبار المحسنين ما يحمِل الغنيَّ الموفَّق على المسارَعة في الخيرات، والمبادَرة بإنفاقِ الأموال في مرضاتِ الله، وهذا إحسانٌ منه لنفسِه قبل أن يكونَ إحسانًا لغيره، والمُوفَّق مَن وفَّقه الله.
أسأل الله أن يبارك في هذا الكتاب، وأن ينفعَ به كل مَن اطلع عليه من المسلمين، وأن يجعلَه من الأغنياء المحسنين: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 18].