الشريف يصلون المحل الذى قد فارق خشب سقف الحرم محل تركيبه فى الجدار، إما بتبديل خشب السقف بأطول منه ونحو ذلك من العلاج.
وأما الرواق الذى ظهر ميله إلى صحن المسجد؛ فترسوه بأخشاب كبار، حفروها فى المسجد، تمسكه عن السقوط، واستمر الرواق الشريف متماسكا على الأسلوب فى أواخر دولة المرحوم السلطان سليمان خان، وصدر أمر دولة المرحوم السلطان سليم خان، ثم لما فحش ميلان الرواق المذكور، عرض ذلك على الأبواب الشريفة السلطانية السليمانية فى سنة 989 ه.
فبرز الأمر الشريف السلطانى بالمبادرة إلى بناء المسجد الحرام جميعه، على وجه الإتقان والإحكام، وأن يجعل عرض السقف الشريف قببا دائرة، بأروقة المسجد الحرام؛ لتأمن من التآكل، فإن خشب السقف كان متآكلا بجانب طرفيه بطول العهد، وكان يحتاج بعض الخشب إلى تبديل خشبه بخشب آخر فى كل حين، إذ لا بقاء للخشب زمانا طويلا، مع تكسير بعضه، وكأن سقفان بين كل سقف ذراعين بذراع العمل، وصار ما بين السقفين مأوى للحيات والطيور، وكان من أحسن الرأى، تبدليهما بالقبب، لتمكنها ودفع مواد لضرر عنها، ووصلت أحكام شريفة سلطانية إلى بكلاربكى مصر يومئذ الوزير المعظم المفخم حضرة سنان باشا، أدام الله تعالى سعادته وإقباله، وضاعف عظمته وإجلاله أن يعين لهذه الخدمة من أمراء الصناجق المحيطين بمصر من يخرج عن عهدة هذه الخدمة، فما أقدم أحد على تلقيها بالقبول؛ لكثرة مشقتها واشتغالهم بأمور دنياهم، والتوغل فيما يعود عليهم نفعه عاجلا من غير مشقة.
وكان من جملة الأمراء المحافظين بمصر، كتخدا المرحوم إسكندر باشا الجركسى بكلاريكى مصر سابقا، فخر الأمراء العظام، ذخر الكبراء ذوى الاحترام، أحمد بيك، بارك الله تعالى فيه، وفى ذويه وأناله من خيرى الدنيا والآخرة ما يرتجيه.
وكانت ممن قد اجتمعت فيه هذه الخصال المحمودة المطلوبة من حب الخير