وأرسل حضرة الوزير المعظم بشائر النصر والفتح المتوالى إلى جهة الباب الشريف المتعال، وإلى سائر بلاد الإسلام؛ ليأخذ المسلمون بحظهم من البشر التام، والفرح الشامل النظام، ويفرح المؤمنون بنصر الله، والملائكة الكرام ويدعو بدوام دولة السلطان الأعظم، نصره الله وخلد ملكه على الدوام قال:
وهذا دعاء لا ير لأنه ... يزان به كل الورى والممالك ...
يراه بلا شك أجيب لأنه ... إذا ما دعونا أمنته الملائك
وتوجه الوزير كأنه الصبح الصادق، ينشر على الخفا فقير زيات النصر الخوافق، ويملأ براية الفرح أقطار المغارب والمشارق وكوكب الصبح، سحاب على يده محلق، تملأ الدنيا بشائره.
ثم لما فرغ الوزير من أمر حلق الواد، وفعل فيها، وفى تلك الوهاد والمهاد والأغوار والأنجاد، ما أراد توجه بالعسكر المنصورة إلى تونس؛ لتطمئن من طلعته الغراء بها من عسكر المسلمين وتونس، فوصل إليهم وهم محاصرون قلعة النصارى المخذولين مجاهدون يجتهدون، فى أخذ أولئك الملعونين.
ففرح بوصوله البكلاربكية، الذين يحامون لنصرة الدين، واشتدوا أزرهم، وقوى جأشهم على قتال المشركين، وقد نشأوا على الطعان والفراع، كنشأة الأطفال على الرضاع، وأضروا بدماء الكفار ضروا الأسد والسباع، بما تفترسه من الصيد، وهن جياع وحملوا بإقدام حضرة الوزير المعظم على من فى القلعة، حمل الأسد الغشمشم، وتسابقت العساكر المنصورة إلى استئصال أعداء الدين، سبق السيل العطمطم، وتعلقوا بأطراف الحصار، وصبروا على حر السيف والنار، واستشهد كثير من المسلمين الكرام، وقتلوا فى سبيل الله، وهم أحياء الأموات عند الله فى دار السلام.
واستمر عسكر الإسلام على الإقدام على الموت الدوام، وحد السيف والحسام، إلى أن دخلوا القلعة، ونصبوا الرايات الشريفة السلطانية على أعلى