تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحمل من الجهات الثلاث من العسكر والأمراء والرجال، ودخلوا القلعة وفتحوها عنوة بالسيف والقتل، لست مضين من جمادى الأول سنة 981 ه‍.

ووضعوا السيف فيمن وجد بها من الكفار الفجار، وساقوهم بالنار إلى عذاب جهنم، وبئس القرار، وغنموا ما وجدوا بها من آلات الحرب، والذخائر وغير ذلك، واستؤسر صاحب القلعة كبير النصاى المخذولين، وكذلك أسر سلطان تونس أحمد الحفصى وحبسهما وقيدهما حضرة الوزير، وأمر بقتل سائر من وجد من النصارى، والعرب المرتدين، وفرح بفتح هذاي الحصن الحصين كافة أهل الإسلام والمؤمنين، واستبشروا بهذا الفتح، والنصر المبين، فإنه يعد من أجل فتوحات الإسلام، وأعظم التأييدات لدين محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

وكانت هذه القلعة من أعظم القلاع التى استحكمتها النصارى اللئام، وأقواها فى المكنة والاستحكام. ومن جملة الاستحكام: أن هذه القلعة المنكوسة، بنتها النصارى المخذولين فى سنة 931 ه‍، وأكملوا استحكامها فى ثلاث وأربعين سنة، فافتتحها الوزير المعظم فى ثلاثة وأربعين يوما من أيام محاصرتها، بعدد السنين عن أيام محارتها بعدد السنين التى أحكم فيها بناؤها كل يوم بسنة.

ولما تم الفتح المبارك رأى حضرة الوزير ترسمها وعمارتها وحفظها بالعساكر وآلات الحرب، يحتاج إلى مؤنة كثيرة، وخزائن من الأموال كثيرة مع قلة جداها؛ لبعدها عن الباب العالى، وطول مداها، فرأى أن الأولى هدمها وتخريبها؛ حتى لا تصير للنصارى المخذولين سكنا، ولا مأوى يتحصنون فيه؛ فأمر بهدمها؛ فهدموها حجرا حجرا، وتركوها خيرا لا أثرا، وعملت المعاول فى رأسها إلى أن وصلوا إلى أساسها.

فصارت طللا من الأطلال، ودمنة يلعب فيها هبوب الصبا والشمال، ولا يسمع فيها نداء وصدى الأصياح يوما، ولم يبق بها أنيس إلا اليعادفير والألعيس.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام · الصفحة ٣٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرامص ٣٥٨