كاملة، وكان معاوية غزاها، وصالح أهلها على جزية سبعة الاف دينار؛ فنقضوا عليهم؛ فغزاهم ثانية، فقتل وسبى كثير، وروى: أنه لما افتتحت مدائن قبرس، واشتغل المسلمون بقسم السبى فيما بينهم، بكى أبو الدرداء وتنحى مدائن عنهم، ثم اختبئ بحبائل سيفه ودموعه على خديه، فقيل له: أتبكى فى يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله، وأزل الكفر وأهله؟؛ فضرب على منكبيه وقال: ويحك! ما أهون الخلق على الله إذ تركوا مرة؛ فصاروا أذلة، وصار حالهم على ما ترى من السبى والإهانة.
وبين جزيرة قبرس وساحل مصر خمسة أيام، وبينها وبين جزيرة رودس مسيرة يوم واحد، وإنما سميت جزيرة قبرس يرثن كان هناك، يسمى قابرس كان يعظمه الكفار، ويعظمون لأجله جزيرة قبرس، وأهل مدينة قبرس موصوفون بالغناء واليسار، وبها معادن الصفر، ويجمع منها اللادن الحسن الرائحة، الذى يغلب العود فى طيب رائحته، وهو الذى يجمع منه على الشجر خاصة.
وكان يحمل إلى ملك القسطنطينية، لأن أفضله وما يجمع منه، فما تساقط على وجه الأرض يبيعونه للناس، وكانت أم خزام بنت ملحان الصحابية رضي الله عنها شهدت غزوة قبرس؛ فتوفت بها، وأهل قبرس يتباركون بقبرها، ويقولون: هو قبر المرأة الصالحة، وكانت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليدعوا الله عزوجل، أن يجعلها من الذين يركبون بيح البحر يجاهدون فى سبيل الله؛ ففعل ذلك.
وهو حديث معروف، وكان الأوزاعى يقول: إنا نرى هؤلاء ـ يعنى أهل قبرس ـ أهل عهد، وإن صلحهم وقع على شئ فيه شرط لهم وشرط عليهم، وأنه لا يسعهم نقضهم إلا بأمر يعرف به عذرهم، ورأى عبد الملك ابن صالح فى حدث أحدثموه، وإن الذى نقض لعهدهم؛ فكتب إلى عدة من الفقهاء، يشاورهم فى أمرهم، منهم الليث بن سعد، وسفيان بن