وأركان الدولة الشريفة السلطانية، وقبلوا الركاب الشريف السلطانى، وهنّوه بالملك الشريف الخاقانى.
وعاد فى الخدمة الشريفة إلى أسطنبول بغاية اليمن واليسر والقبول، وعند الوصول إلى باب السراى الشريف السلطانى، حصل من رعاع العساكر وغوغاتهم، مدافعة وممانعة عن الدخول إلى السراى الشريف، عند تجدد السلطان أدى إلى سوء أدب من بعض جهالهم، فجاء المرحوم المفتى الأعظم رئيس العلماء والأعلام، وكبير كبراء الموالى العظام، مولانا أبو السعود أفندى العمادى، عشر الله تعالى خطاه فى الجنة، وأفاض عليه سحائب الأجر والثواب فى الجنة، والفضل والمنة.
فوعظ العسكر، وألان لهم الكلام، والتزم لهم بعوائدهم وترقياتهم وعطاهم العظام، فلانوا بعد القسوة، واستغفروا من تلك الهفوة، وصحوا من سكرة الجهالة، واهتدوا بعد الضلالة، ودخل حضرة السلطان الأعظم إلى سراية الشريف، وجلس على تخته العالى المنيف.
ووفى العسكر ما التزم لهم به حضرة المفتى الأعظم، وأفاض إحسانه عليهم، وأنعم، وصرف فى ذلك خزائن كثيرة لا تحصى، ووزع عليهم من الورق المسجد مالا يحصى ولا يستقصى، وأمر بقتل من كان سببا لهذا الغوغاء من السفهاء، وسكنت الفتنة، ولله الحمد على جزيل النعمة، وله الشكر على جميع الألاء، وله الحمد فى الآخرة والأولى.
ودخل عليه الموالى العظام لتهنئة بالملك والتحية والإكرام، ثم أركان الدولة على قوانينهم، وحصل لهم بحسب مراتبهم الإجلال والإكرام، وقرت عيون الأنام بكمال الأمن والاطمئنان، وتمام أحسن الانتظام، ثم جهزت البشائر السلطانية بين الممالك الشريفة العثمانية بالخلع الشريفة الفاخرة الخاقانية، فحصل لنواب السلطنة الشريفة كمال الفرح والسرور وتمام الشرح والحبور، بانتظام الأمور، ووصلت التهنئة من ملوك الأطراف، بالتحف والهدايا اللطيفة الظراف، وقرت العيون، وزالت الغبون، واستقرت الخواطر والظنون، فكان سلطانا كريما رؤوفا بالرعية، رحيما عفوا عن الجرائم،