واستدعوا رأيه العالى فى ذلك، فكتب إليهم الجواب بالمبادرة إلى امتثال الأمر السلطانى أن يوزع ذلك، مما وصل من حب الصدقات الشريفة من المستخفين، بحسب اتفاق الأرامن أعيان أهل المجلس.
واجتمعوا ثانيا بعد وصول الجواب، واتفق رأيهم على بيع شئ من ذلك الحب ليصرف فى نقله من جده إلى مكة، وبأن يكتب أسامى الناس على العموم، ويصرف إلى كل واحد ما يخصه من الحب، وما يخصه من ثمن ما باعوه، بعد استيفاء المصالح.
وأمر شيخ الإسلام الصلاحى أن يباشر كتابه دفتر ذلك ورقم أسامى الناس الشيخ رضى الدين الحناووى الشاهد العدل الكبير الشهود العدول فى باب السلام المكى، فكتب كل محلة، وكتب ما فى كل بيت فى أعداد الأنفار؛ رجالا ونساء، وأطفالا وخدما، ما عدا التجار والسوقة والعسكر، فكانوا اثنى عشر ألف نفر، فخص كل نفر ست رباعى بكيل الربع الكبير، الذى هو أربع كيل عن أربع وعشرين قدحا بالكيل المصرى المستمر الآن، وأن يدفع ذلك لكل نفر دينار، فوزع ذلك جميعه على هذا الوجه، ثم جعل لكل واحد من القضاة الأربع ثلاث أرادب.
فزيد فى أسماء بعض البيوت بحسب الاغتنا بشأن كبير البيت، وهذا أول صدقات الحب الشريف السلطانى، واستمر إلى الآن وتزايد على ما كان، بحيث كان سائر فقهاء مكة والمجة اورين يتعيشون بوصوله هذا الحب إليهم.
أما فى جميع السنة وأكثرها فلو فقدوا ذلك والعياذ بالله تعالى، هلكوا وكذلك يرتققون فى الصدقات الرومية وغيرها مما كان بسبب الأنعام عليهم سلاطين آل عثمان (نصرهم الله وخلد ملكهم السديد، وطوق بقلائد إحسانهم العبيد أعناق خدام الله الرعايا فى الأحرار والعبيد) أقامت فى الرقاب لهم أيادى هى الأطواق والناس الحمائم، فيجب على كافة الإسلام عموما وعلى أهل الحرمين الشريفين خصوصا الدعاء بدوام سلطنة ال عثمان (خلد الله سلطنتهم) مر الزمان، فإن دولتهم الشريفة هى عماد الإسلام،