معه الأمير مصلح الدين لأوامر بعض الأوامر السلطانية ونفاذها، ولإيصال الخير والإحسان إلى الفقراء، واستجلاب الدعاء من الصلحاء، بنصرة السلطان سليم خان ودوام سلطنته.
وفى ليلة الجمعة فى أواخر ذى الحجة، طلب بعض الأولياء الصالحين، والعلماء العاملين منهم: مولانا الشيخ عبد الكريم ابن الشيخ يسين الحضرمى والشيخ عبد الله بن أحمد ياكيثى الحضرمى، وشيخنا محمد بن عبيد الحطاب المالكى، ولده شيخنا الشيخ محمد بن عبد الرحمن الحطاب المالكى، والشيخ أيوب الأزهرى، وجماعة من الصلحاء، وحضر لهم دوابا يركبونها إلى التنعيم عند مساجد السيدة عائشة رضي الله عنها.
وركب معهم وأشار عليهم أن يعتمروا عن والدة السلطان سليم خان، فأحرم كل واحد منهم بالعمرة عن المرحومة، ولبى عنها وعادوا إلى الكعبة الشريفة، فطافوا وسعوا، وحلقوا ثم أهدوا ثواب تلك العمرة إلى صحابيها ثم أحسن إليهم ورتب لهم الصر فى دفتر الصدقات فدعوا له ولها وللمرحوم والدها السلطان الأعظم سليم خان، ثم وصل من بندر السويس إلى بندر جده بحرا سقايين مسماريه فيها حبوب للصدقات السلطانية لأهل الحرميين الشريفين، جهزها الأمير خير بك نائب السلطنة الشريف بمصر بأمر السلطان سليم، وهى سبعة آلاف أردب حب فيها؛ ألفى أردب لأهل المدينة الشريفة وخمسة آلاف أردب لأهل مكة، ووصل الأمر الشريف السلطانى أن يوزع ذلك الأمير مصلح الدين، فجلس فى الحرم الشريف، وطلب قاضى القضاة شيخ الإسلام؛ مولانا القاضى صلاح الدين بن ظهرة الشافعى، والقضاة الثلاثة الحنفى والمالكى والحنبلى، ونائب جده، الأمير قاسم الشروانى، وبقية الفقهاء الأعيان.
وقرأ عليهم المرسوم السلطانى، واستأذنهم فى توزيع ذلك، وذكروا أنه لا بد من عروض ذلك على شريف مكة سيدنا ومولانا السيد الشريف بركات، وأخذ رأيه العالى فى ذلك، فكتب إليه ساعيا، وكتبوا إليه صورة الأمر الشريف.