صدقاته الرومية، ووصل معها دفتر الصير على حكم ما فرده والده المرحوم لأهل الحرميين، فى أول سلطنته عام 918 ه.
وتضاعف الدعاء له بالحرميين الشريفين، وسافر إليه جماعة منهم من أهل مكة: الخطيب محيى الدين العراقى، فحصل له منه إنعام جزيل، وخير جميل، ورتب له فى دفتر الصرمائة دينار ذهب، وفرح ممن قدم عليه من الحجازيين، وأنعم على كل أحد يحبه.
وكان يرسل الصدقات الرومية كل سنة، فلما افتتح مصر، وجد بها من قضاة مكة، قاضى القضاة صلاح الدين محمد بن أبو السعود بن إبراهيم بن ظهيرة.
وكان السلطان الغورى حبسه بمصر من غير ذنب للطمع فيه، ولما خرج بعساكره من مصر إلى مرج دابق، أطلق كل من فى حبسه أرباب الجرائم، إلا القاضى صلاح الدين، فإنه أبقاه فى الحبس، فلما انكسر، وقتل فى مرج دابق، وتوجه السلطان طومان باى إلى الحبس وأطلقه، فلما وصل السلطان سليم إلى مصر، جاء إليه القاضى صلاح الدين فأكرمه وعظمه، وخلع عليه وجهزه إلى مكة، معزوزا مكرما، مع الإحسان إليه.
وكان بمصر جماعة من الحجازيين؛ أحسن إليهم كلهم، وأكرمهم وولى أمانة بندر جده لتاخى اسمه الخوجا قاسم الشروانى كان مقيما بمكة، ثم سافر إلى مصر، فصادف دخول السلطان سليم إلى مصر فخدمه، وتقرب إلى خاطره الشريف فأرسله إلى مكة أمينا فى بندر جده، أميرا عليها، فوصل إليها وتمكن من البندر، وأرسل السلطان من أمرائه إلى مكة؛ الأمير مصلح الدين بيك بالصدقات الرومية، وبكسوة الكعبة، ومحمد شريف رومى، فوصل فى صحبة أمير الحاج المصرى المقر العلاى بالمجل الشريف المصرى على المعتاد وبرز شريف مكة يومئذ مولانا السيد بركات بملاقات المحملين إلى سبيل جوخى، وهو والد سيدنا ومولانا الشريف جمال الدين محمد يونمى (أطال الله عمره الشريف).