أطاع له ما بين روم وفارس ... ودان له ما بين بصرى إلى مصر ...
هو البحر إلا أنه دائم العطا ... وذلك لا يخلو من المد والجزر ...
هو البدر إلا أنه كامل الضيا ... وذاك خليف النقص فى معظم الشهر ...
هو الغيث إلا أن للغيث مسكة ... وذا لا يزال الدهر ينهل بالقطر ...
هو السيف إلا أن للسيف بنوة ... وفل، وذا ماضى العزيمة فى الأمر ...
سليل بنى عثمان والسادة الألى ... علا مجدهم فوق السماكين والنسر ...
ملوك كرام الأصل طابت فروعهم ... وهل ينسب الدنيا إلا إلى التبر؟! ...
محوا أثر الكفار بالسيف فاعتدت ... بهم حوزه الإسلام سامية القدر ...
فيا ملكا فاق الملك مكارما ... فكل إلى أدنى مكارمه يجرى ...
لئن فقتم فى رتبة الملك والعلا ... فإن الليالى بعضها ليلة القدر ...
فدتك ملوك الأرض طرا لأنها ... سراج وأنت البدر فى غرة الشهر ...
تعاليت عنهم رفعة، ومكانة ... وذاتا، وأوصافا تجل عن الحصر ...
إلى العراة القعسا والرتبة التى ... قواعدها تسمو على منكب النسر ...
سموت علوا إذ دنوت تواضعا ... وقمت بحق الله فى السر والجهر ...
غدت بك أرض الروم تزهو ملاحة ... وترفل فى ثوب الجلالة والفخر ...
ألست ابن عثمان الذى ساد ذكره ... مسير ضياء الشمس فى البر والبحر ...
يمينك يروى عن عطاء ونائل ... ووجهك يروى فى البشاشة عن بشر ...
وإنى لصوان لدر قلائدى ... عن الدار إلا فيك يا ملك العصر ...
فقابل ـ رعاك الله ـ شكرى بمثله ... فإنك للمعروف من أكرم الذخر ...
فلا زلت محروس الخباب مؤيدا ... من الله بالتوفيق والعز والنصر
يحكى أن القصيدة لما وصلت إليه فرح فرحبا شديدا، وأمر لها حبها أحمد العليف المذكور بألف دينار ذهبا جارية، ورتب له فى دفتر الصبّر فى كل عام