تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسداد، وأخرب ممالك العجم، وأزال من أهلها حسن الاعتقاد، والله تعالى أعلم يفعل فى ملكه ما أراد، وتلك الفتنة باقية إلى الآن فى جميع البلاد، وشرع ذلك يحتاج إلى تاريخ مستقل، ولا أعلم أحدا تعرض له من العلماء الأمجاد.

وكان السلطان بايزيد (رحمه الله تعالى، وجعل الجنة شواه) من المجاهدين فى الله الذين لا يزالون يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوءهم منصورين على من شق منهم القضاة، وعاداهم يجاهدون لتكون كلمة الله هى العليا، وكلمة الذين كفروا هى السفلى، فما زال غازيا فى سبيل الله مظفرا على أعداء الله إلى أن صار بيضة الإسلام بسيوفه محمية محفوظة، وحركاته، وسكناته بعين عناية الله وإعانته منظورة ملحوظة، وكانت أيامه من أحسن الأيام، وأكثرها أمنا وراحة، وجمع قلب الأنام، وكانت به كلمة الإسلام مجموعة، وكلمة أهل الضلال خاسئة مقموعة، وتولى الله على يديه إعزاز دينه، وإذلال طواغيت الشرك وشياطينه.

وكان ـ مع ذلك ـ محبا لفعل الخيرات، مثابرا على بذل الإنعام والصدقات، محبا للعلماء، والمشايخ، والأولياء من أهل الكرامات بحيث دخل الخلوة، وجلس الأربعين وارتاض مثل الصلحاء السالكين، ودخل معه الخلوة والد مولانا أبو السعود أفندى المفتى المفسر، وهو مولانا الشيخ باوصى مجيبى الدين أفندى، وبنى الجوامع، والمدارس، والعمارات، ودار الضيافات، والنكايا، والزوايات، والخانقات، ودار الشفاء للمرضى، والحمامات، والحبور.

ورتب للمفتى الأعظم، ومن فى رتبته من العلماء العظام فى زمنه فى كل عام عشرة ألف عثمانى، ولكل مدرس من مدرسى الثمانية من مدارس والده المرحوم السلطان محمد خان فى كل عام سبعة آلاف عثمانى، ولمدرسى «شرح المفتاح» لكل واحد أربعة آلاف عثمانى، ولكل واحد من مدرسى «شرح التجريد» ألفى عثمانى، وكذلك رتب لمشايخ الطريق إلى الله تعالى، ومريديهم، وأهل الزوايات لكل واحد على قدر مرتبته واستحقاقه، هذا غير

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرامص ٢٥٦