تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخليت دور الملك عن كل نازل ... رفرقتهم غربا ومزقتهم شرقا ...

فلما بلغت النجم عزا ورفعة ... ودانت رقاب الخلق أجمع لى رقا ...

رمانى الردى سهما، فأخمد جمرتى ... فهذا رآنى حفزتى عاجلا بلقا ...

وأفسدت الدنيا آبى ودينى سفاهة ... فمن ذا الذى منى بمصرعه أشقا ...

فيا ليت شعرى بعد موتى ما أرى ... إلى رحمة الله أم ناره ألقا

ومما وقع فى أيام المعتضد من عمارة المسجد الحرام:

زيادة دار الندوة، وإدخالها فى المسجد الشريف من الجانب الشرقى، وهى أول الزيادتين.

وهى: صحن ربع بأربعة أروقة من جوانبه الأربع، أضيف إلى المسجد الشريف فى وسط الجانب الشامى، يلصقه إلى رواق الجانب المذكور، وهذا المحل يسمى: دار الندوة.

وهى كانت فى زمن الجاهلية: دار تجتمع صناديد قريش فيها عند نزول حادث بهم للاستشارة فى دفع ذلك الحادث عنهم بالاتفاق على رأى يجمعون على كونه صوابا، فيأتون بعد ذلك.

وكانت دار الندوة مما تتفاخر به قريش فى الجاهلية، وكان قد اجتمع فى قصى بن كلاب الرفادة، والسقاية، والسدانة، والندوة، واللواء، ففرقها فى أولاده.

ولما ظهر شأن النبى صلى الله عليه وسلم، وآمن به كثير من قريش، ومن الأنصار، حاصرته كفار قريش، واجتمعوا فى دار الندوة، وتشاوروا فى قتله صلى الله عليه وسلم، فظهر لهم إبليس اللعين فى صورة شيخ نجدى، واختار لهم من الرأى ما اختاره، فنجاه الله تعالى من كيد المشركين، فأذن له فى الهجرة؛ كما هو مذكور مشهور فى كتب السيرة.

وذكر الله ذلك فى كتابه العزيز؛ حيث قال: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) (1).

(1) الآية رقم 30 من سورة الأنفال، مكية.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرامص ١٤٧