تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن مائة بالمحاصة، وكان قد انكسر على ذلك المديون مال للخليفة المعتضد أيضا، فأرسل المعتضد إلى القاضى، أبو خارم يقول له: اشركنى مع غرماء هذا المديون بالمحاصة، فإن لى مالا أيضا فى ذمته، فاجعلنى كأحد غرمائه.

فقال أبو خارم: إنى لا أحكم لمدعى بدون بينه عادله، فأرسل وكيلا، وبينة أرضاها، لتكون مأسوة غرماء هذا المديون، فاحكم لكم بعد سماع الدعة والبينة والتزكية، سرا وجهرا.

فأمر المعتضد مشهودا يشهدون عند القاضى خوفا من رد شهادتهم، ولم يحكم القاضى للمعتضد أن يكون بأسوة غرماء ذلك المديون، فأعجب المعتضد ديانة القاضى وثباته على الحق، وتصميمه على ذلك وعدم ميله إليه.

وما أحوج زماننا هذا إلى قاصد مثل هذا، خصوصا فى أطراف البلاد، يقول الحق ويثبت، ولا يميل إلى خواطر العباد.

وكان المعتضد ينظم شعرا حسنا، ومن نظمه، ما رثى به جاريته ذريرة:

يا حبيبا لم يكد ... يعد له عندى حبيب ...

أنت عن عينى بعيد ... ومن القلب قريب ...

ليس لى بعدك فى ... شئ من اللهو نصيب ...

لك من قلبى على ... قلبى وإن غبت رقيب ...

لو ترانى كيف حالى ... فرط عول ونحيب ...

وفؤادى حشوه من ... حرق القلب لهيب ...

فتيقنت بأنى ... فيك محزون كئيب

وقال (رحمه الله تعالى) لما احتضر:

تمتع من الدنيا فإنك لا تبقى ... وخذ صفوها لما صفت ودع الرنقا ...

ولا تأمنن الدهر، إنى أمنته ... عدوا ولم أمهل على حب وحلقا ...

قبلت صناديد الرجال ولم أدع ... فلم يبق لى حالا، ولم يرع لى حقا

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرامص ١٤٦