وأنت بكل ذلك ستعرض مستقبلك للبوار..
وهذا الدين القويم الذي رغبت فيه يأمر بالحكمة والتعقل..
فالرأي عندنا أن تتمهل..
وأن تستخفي بدينك حتى تتخرج وتكون لك وظيفة تكسب من ورائها رزقاً..
ثم إنك في حاجة إلى مزيد من الدراسة والله يعلم صدق نيتك فيما تدعيه..
فأنت عند الله إن شاء الله من المقبولين ما دامت قد صحت نيتك..
فلا تتعجل التوثيق وشهر الدين الجديد..
حتى تكون العلانية مأمونة لك..
ورضخ عبده لهذه النصيحة..
لكنه وجد تعلقه بهذا الدين يشتد ويقوى لحظة بعد لحظة..
ويوماً بعد يوم ..
وهو لا يستطيع كتمان هذا النور الذي بات يشعشع في مسامه..
وينير عقله وقلبه..
فعاد يتصرف دون الرجوع إلى صاحبيه..
حتى لا يشيرا عليه بما يكره من صبر وكتمان..
فعكف على القرآن يتلو آياته كلما وجد من الوقت فسحة وفراغاً..
وحرص أن يكون في جيبه دائماً..
وأخذ يؤدي من الصلوات ما تيسر له في خفاء خارج البيت أحياناً..
وفي حجرته داخل البيت إذا أمن على نفسه أحياناً أخرى..
ومضى عامان إلا قليلاً ..
وهو يتعجل الأيام لتمضي وليتحقق حلمه..
وبدأت مدة الامتياز وهي أقل من عام..
وحل شهر رمضان..
(7)
وحل شهر رمضان..
بروحانياته وبركاته..
فاعتزم طبيب الامتياز أمراً..
وما عاد بعد الآن يستشير فيما وضح له من الحق أحداً أبداً..
كانت هناك عادة مقدسة في منزل والده إبراهيم عبد الملك أفندي وهي غداء الأحد..
الذي يتفرغ فيه الأب للاجتماع بجميع أولاده..
تخلف عبده عن حضور الغداء من يوم الأحد.. (لشهر رمضان)..
على غير ما جرت به عادته وعادة الأسرة كلها..
وسأل عنه أبوه ظهراً وعصراً ومساءً..
ولكن عبده لم يحضر إلى داره إلا في ساعة متأخرة من الليل..
فقيل له إن الأسرة كلها قلقة لهذا التخلف.. وإن الظنون ذهبت بهم كل مذهب..
وكان رده أن الأعمال في قسم الاستقبال كانت كثيرة على غير المألوف والمتوقع لها..
وقد اعتذر عن الحضور زميلان له..