تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يرتد البصر حسيراً.. إذ تقوم بينه وبين حقائق هذه السماء الدنيا حجب من الجهل التام في فرع من المعرفة لا يستطيع أن يقترب منه..

ثم يعود إلى جسم الإنسان وقد تهيأت له ظروف الإمعان في دقائقه.. والغوص في خفاياه فيشبع نهمه إلى المعرفة هنا لعله يدرك من دراسة هذا المخلوق الذي يسمى الإنسان شيئاً لا يزال يجهله وهو قدرة الله سبحانه وتعالى الذي خلق الإنسان على هذه الصورة..

وقد كانت في نظره صورة مذهلة تدل على قدرة لا تحيط بها الأبصار..

وتعلقت آماله بأن يكو ن حقاً أن البصائر تدركها..

وهنا بدأ يفكر أن هذه الظاهرات المادية التي سمع عنها.. كالتجسد والميلاد وأكل الطعام والصلب..

يجوز أن تكون كلها أو بعضها مقبولة من حيث المبدأ إذا أضيفت إلى جسم الإنسان الحادث الزائل عن الوجود..

أما إضافة شيء من ذلك إلى خالق فذلك أمر يدفعه حاكم العقل بالفساد..

وتأباه الفطرة السليمة فضلاً عن القوة العاقلة المدبرة..

(6)

يقول أحمد نجيب برادة:

لم يكن الإسلام بعيداً عن صاحبنا وزميلنا عبده.. منذ تفرغه لدراسة الأديان

قبل اجتهاده لنيل الثانوية العامة، وأثناء دراسة الطب..

لكن دراسة التشريح نحواً من ثلاثين شهراً..

نقلته من حال إلى حال..

فقد تملكه خوف من لقاء الله وهو في جهالته وتردده بحقيقة البعث والتوحيد والثواب والعقاب.. لتعامله مع الجثث وبقائه مع الموتى..

فاجتمع إلى صاحبيه..

وقال بأنه آمن بالذي هما والمسلمون عليه..

وبأنه سيبدأ بما هو مستقر من إجراءات لتوثيق وشهر إسلامه..

فزع صاحباه من هذه العجلة..

وقالا له: استمع إلينا أيها الصديق جيداً..

أنت تعلم حبنا ووفاءنا لك.. وأننا سنخلص لك النصيحة حتماً..

وأنت الآن بينك وبين التخرج ومدة الامتياز عامان ونصف العام..

وهذا الأمر الذي أنت مقدم عليه متعجلاً ..

ستكون له أثار خطيرة وشديدة على والديك وإخوتك وأهلك..

وأقل ما سيلحقونه بك من ضرر هو ضربك وطردك من البيت ومحاربتك..

قصة ابن الخواجة · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة ابن الخواجةص ٧