تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد قصت علي كل ما جرى بينكما في الأيام الأخيرة ..

وذكرت لي ما وجهته إليك من أقوال وأفعال ..

وتصرفك معها ..

ورأت بعد أن سكت عنها الغضب أنها أخطأت من الألف إلى الياء ..

قال الطبيب :

ما أظنها قد جرأت يا عم .. أن تنقل إليك ما ألقته في وجهي من قصائد المديح والثناء!!..

قال الشيخ:

إنني لا أستبعد برغم فقهها ..

أن تكون قد اقتصرت حياء مني حين أحست بخطئها ..

وعلى أي حال ..

فلقد كان القدر الذي ذكرته لي .. كافياً لإدانتها ..

والحكم ببراءتك ..

وما بك الآن حاجة إلى أحصاء المزيد من الوقائع ..

وفي حالتك .. فأنت أدرى الناس بما حدث ..

ثم إن والدك قد قاطعك لسنوات طويلة ..

ولم يظهر فجأة في حياتك وحياة أولادك ..

إلا ليستدر عطفك عليه وعلى أولاده فيما يمر به من محنة ..

فبأي حق يطلب منك النجدة ..

ولماذا جاء الآن فقط يطلب منك أن تنقذ بيته ومستقبل ابنته ..

وهو يعلم أن الدين قد فرق بينه وبينك ..

وأنك لن ترثه هو ولا أمك .. ولا أحد من سائر إخوتك ..

كان الطبيب مطرقاً برأسه وهو يستمع ..

ثم رفع رأسه وهو يقول:

لقد أحسنت إلى أبي ياعم .. لحق الوصية التي فرضها له الملك الديان ..

وبحق القرآن الذي آمنت به ..

وجعلته دليلي إلى طاعة خالقي الذي هداني ..

أو ليس قد جاء في القرآن قوله تعالى:

﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ - وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾لقمان 14 -15

قال الشيخ: بلى .. وصدق الله العظيم ..

قال الطبيب: أو ليس قد جاء في الكتب المحكم قوله تعالى:

قصة ابن الخواجة · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة ابن الخواجةص ٣٧