تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى من يحترم أصهارك ويحب ولديك؟ ..

إلى من يؤتمن على تربيتهما من بعدك ؟..

إذا وافاك الأجل صغيراً كما تظن ؟..

ثم أقبلت على زوجها .. وجلست في مواجهته وعلا صوتها ..

وهي تقول:

لقد نظرت في خزانتنا ..

فما وجدت إلا حفنة من الدراهم ..

وكل ما عندنا من مال للزمن ذهب به أبوك؟ ..

فمن أبوك هذا ؟ ..

لماذا لم يتذكرك إلا حين أظلمت في عينيه الدنيا؟ ..

وسدت في وجهه أبواب الخلاص ..

أوليس أبوك هذا هو الذي طردك من الدار ليلاً كما تقول ؟..

أو ليس هو الذي أغرى بك الكنيسة ليطاردوك .. ويلاحقوك بالأذى وسوء السمعة ..

أو ليس هو الذي قاطعك خمس سنوات أو تزيد ..

ولا يعلم شيئاً من أمرك .. إلا أن يكون شامتاً بك ..

أو ساخراً من أبي الذي آواك .. وزوجك من ابنته ..

واستمرت الزوجة تثير له شديد التقريع والتأنيب ..

في غضبة جامحة ..

والطبيب يتذرع بالصفح .. ويلوذ بالصمت ..

وعلى حين كانت الزوجة لا تزال ترميه بحمم الغضب ..

كان هو يتفكر في اللقاء الذي كان بينه وبين أبيه ..

وقد شعر بأن حق الوالد كان مرعياً في هذا اللقاء ..

ولكن ترى ما حال الحقوق الأخرى التي لأولاده عليه ؟..

تأمل الطبيب موقفه من جديد ..

وهو يسائل نفسه ..

ترى .. هل أصبت في هذا التصرف ..

أم أنني قد أصبت في شيء واحد على حين غابت عني أشياء ..

وذهبت الزوجة بعد ذلك .. غاضبة إلى بيت أبيها ..

وتركته وحيداً ..

وبعد ثلاثة أيام ..

دخل عليه صهره الشيخ عبد الحميد ..

ومعه الأسرة الصغيرة والمربية .. تحمل في العودة أضعاف ما حملته عند مغادرة الدار ..

ودخلت الزوجة .. وهي تحمل ابنها الصغير ..

وتمسك بالكبير .. وتتجه نحو غرفة النوم ..

في صمت وخجل ..

وهي تتجنب النظر إليه ..

وتختصر في رد المقال عليه ..

وانسحبت ومن معها بعد ذلك إلى الداخل ..

وبقي الشيخ والطبيب يتحادثان ..

قال الشيخ: ما عرفت عن ابنتي أنها كاذبة أبداً ..

وإني لأحمد الله على ذلك حمداً كثيراً ..

قصة ابن الخواجة · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة ابن الخواجةص ٣٦