وعن الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب: أن رجلاً أتى إلى ابن أبي زكريا ، فقال: " يا أبا يحيي ! أشعرت أن فلاناً دخل على فلانة ؟ " قال: " حلال طيب " ، قال: " إنه دخل معه برجل " ، فقال ابن أبي زكريا: " إنا لله ! فقد وقع في نفسك لأخيك هذا ؟! حرج عليك بالله أن تكلمني بمثل هذا " ، فلما دنا من باب المسجد قال: " والله لا تدخل حتى ترجع ، فتوضأ مما قلت " .
وعن أبي صالح أنه أنشد بيت شعر فيه هجاء ، فدعا بماء فتمضمض .
وعن رجاء بن أبي سلمة قال: قلت لمجاهد: ( يا أبا الحجاج ؛ الغيبة تنقض الوضوء ؟ ) ، قال: نعم ، وتفطر الصائم .
وعن أبي المتوكل الناجي قال: ( كان أبو هريرة وأصحابه إذا صاموا ، جلسوا في المسجد ، قالوا: " نطهر صيامنا" ) .
وعن طليق بن قيس قال: قال أبو ذر -رضي الله عنه- : "إذا صمت فتحفظ ما استطعت"
فكان طليق إذا كان يوم صيامه دخل ، فلم يخرج إلا إلى صلاة .
وعن مجاهد قال: (( ما أصاب الصائم شوى(17) ، إلا الغيبة والكذب )) ، وعنه قال: (( من أحب أن يسلم له صومه ؛ فليتجنب الغيبة والكذب )) .
وعن حفصة بنت سيرين قالت: "الصيام جُنَّة ، ما لم يخرقها صاحبها ، وخرقها الغيبة".
وعن ميمون بن مهران: " إن أهون الصوم ترك الطعام والشراب " .
وعن عَبيدة السلماني قال: " اتقوا المُفْطِرَيْن : الغيبة ، والكذب " .
وعن أبي العالية قال: " الصائم في عبادة ما لم يغتب ، وإن كان نائماً على فراشه " .
وقال الشاعر في هذا المعنى:-
واعلمْ بأنك لا تكونُ تصومهُ حتى تكونَ تصومُهُ وتصونُه.
وقال آخر:
إذا لم يكن في السمع مني تَصَوُّنٌ وفي بصري غَضٌ ، وفي منطقي صَمْتُ.
فحظي إذاً من صومي الجوعُ والظمأ وإن قلتُ: " إني صمتُ يوماً " فما صُمْتُ.
وقال الإمام ابن حزم -رحمه الله- :