511
(665) عبد الجليل
عبد الجليل، عرف بسيدي جلول بن الحاج 1، أصله من بادية أولاد عيسى 2،
و الحاج الذي نسب إليه ليس أباه و لا والده، و إنما هو شيخه و والده المعنوي و هو الحاج محمد الرامي التواتي 3.
كان-رضي اللّه عنه-ذا أحوال عظيمة صادقة، و خوارق عجيبة، مستغرقا في الوحدانية، غائبا غيبة تامة، يقول في ابتداء الحال: واحد واحد، يذكره مفردا؛ يقول: وح وح. و كان سيدي عبد الرحمن الفاسي يقول: جلول من أهل الحضرة، و يقول أيضا: إنه غول من الأغوال.
و كان-رضي اللّه عنه-يقول: اطلبوا اللّه في حياة بابا جلول فإنه بركة المغرب، و يقول: من أنا؟ فإذا قيل: أنت جلول، قال: أنا بابا جلول بن الحاج، يشير إلى شيخه، و ربما قال: انصروا بابا جلول، و اللّه ينصر مولاي جلول يا جوهرة في أضراس بابا جلول، و ما عمامته فوق رأسي.
و كان-رضي اللّه عنه-يتكلم كثيرا عن الخواطر، و مما تواتر من كراماته أن السلطان مولاي محمد الشيخ أو ولده مولاي عبد اللّه بن الشيخ لما تغلب على فاس، و استشفع أهلها بالشيخ سيدي جلول و سيدي مسعود الشراط، قال لهم: ما وجدتم من يشفع لكم إلا هؤلاء الخرائين!
فغضب سيدي جلول، و حلف لا ينصرف فيها أحد أربعين سنة، فما رجعوا عن السلطان حتى انقلبت معدته، فصار يتغوط من فمه، فجعل يستشفع بالشيخين و يرغبهما حتى قبلاه، و عوفي، و بقي الناس فوضى لا سائس لهم مدة أربعين عاما كما قال الشيخ.
و توفي رحمه اللّه سنة سبع و ثلاثين و ألف، و دفن بداره، و قبره مشهور يزار إلى الآن.
1) ترجم له في: نشر المثاني: 1/ 269، التقاط الدرر: 86، الإكليل: 456، الصفوة: 50، الاستقصا: 6/ 59، السلوة: 1/ 207.
2) قبيلة تستقر شمال فاس. (انظر العز و الصولة: 1/ 152، الهامش: 7).
3) أحد شيوخ التصوف، توفي أواخر القرن العاشر، و دفن بباب الجيسة. (راجع: تحفة الأكابر: 185، الروض العاطر: 366، المقصد الأحمد: 244).