تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

493 فلما سمعت ذلك علمت أنه يعنيني، و ما خطر في قلبي، و تبت إلى اللّه فجعلت أدنو إليه و أتوسط بينه و بين الناس كلهم، من مد له شيئا من كاغيد ليكتب له حرزا أو غيره أخذته بيدي، و ناولته الشيخ، و أقبل يده كلما ناولته شيئا و أخذته منه.

ثم قال: و رأيت عنده أمورا استشكلت علي، منها أنه يؤتى بالثياب فيأمر بها فترمى في بيت و تبقى حتى تفسد بالسوس. و منها أن النوبة تضرب عليه كل صبيحة يأتيه أصحاب الطبول و غيرها، فتضرب عنده. انتهى.

و قال أبو علي اليوسي فيمحاضراته: لعل إلقاء الثياب من غيبة حصلت له عنها، أو خرج ذلك مخرج القلنسوة التي رمى بها الشبلي 1 في النار، و مائة دينار التي رمى بها في دجلة، و تأويل ذلك معروف عند أهل الطريق، و أما الآلات فلعله كان قطبا فتناسبه النوبة الملوكية، أو كان يفهم منها أسرارا و معاني.

كما يحكى عن أبي الفضل الجوهري 2 أنه بات بجواره أصحاب الآلات حتى شغلوا عن ورده، فلما أصبح قال في مجلسه: بات بجوارنا البارحة قوم ملأوا مسامعنا علما و حكمة، قال أولهم: لي، لي، لي، فقال الثاني: لي ولك، لي ولك، لي ولك، و مثلوا ذلك متناظرين، و قرر ذلك حتى قضى المجلس بأنواع [الحكم].

ثم قال فيالمحاضرات: جاء رجل من رؤساء البحر إلى سيدي أبي الشكاوي، فشاوره على السفر في البحر، فقال له: لا تفعل، و إن فعلت لا تربح بمالك و لا نفسك، فخرج من عنده، و أتى صاحب الترجمة فشاوره، فقال: سافر تسلم و تغنم، فسافر فأسره الروم مع أصحابه و ذهبوا بهم، فلقيهم بعض سفن المسلمين، /فقاتلوهم و غنموهم، و تمكن أولئك الأسارى من أموال الكفار، فرجعوا سالمين غانمين.

أخذ رحمه اللّه عن الأجلة كعبد الواحد الونشريسي، و علي بن هارون، و عبد الواحد الزقاق، و أحمد الحباك، و عبد الرحمن بن إبراهيم و غيرهم. و كان يقوم علامختصر خليل، و يحسن تقريره. و كان شديدا على الظلمة لا يخاف في اللّه لومة لائم، له كرامات و مكاشفات.

ساقط من ت.

1) أبو بكر الشبلي البغدادي الخراساني، أحد أئمة الصوفية، أخذ عن الجنيد و غيره، تؤثر عنه عدة كرامات، توفي ببغداد سنة 334 ه‍/ 946 م. (انظر جامع كرامات الأولياء: 2/ 67، وفيات الأعيان: 2/ 273).

2) أبو الفضل عبد اللّه بن أبي بشير الجوهري، من كبار مشايخ مصر، توفي سنة 480 ه‍/ 1088 م بآيلة. (انظر: جامع كرامات: 1/ 474).

الحضيكي · الصفحة ٦٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٦٠٣