468 فرجع التاجر إلى الشيخ علي، و ذلك في ساعة يبكي عليه، و يقول: يا سيدي، إن [365] هذا المال يجب عليك صرفه في مصارفه لعلمك بذلك، و أنا عاجز/عنه جاهل، لا أدري كيف أصرفه، فلما رآه الشيخ كذلك، قال له: ارجع به الآن، ثم ائت به في هذا الوقت من الغد إن شاء اللّه.
فلما أتى به من الغد أمر غلامه فأخذه من التاجر، و خرج و هو راكب لم ينزل عن دابته مع الغلام إلى [قرافة] زائرا، فبينما هما عند ابن أبي جمرة و ابن عطاء اللّه إذا برجل في هيئة و ثياب رفيعة طلع من ساحل النيل قصد المدينة، فقال الشيخ للغلام: أدرك ذلك الرجل، و ادفع له تلك الصرة، ففعل الغلام و رجع عنه، و هو يقول في نفسه: إن صاحب هذه الهيئة غير مستحق لهذا المال، و لنحن أحق به.
فكاشفه الشيخ، فوقفا ساعة حتى غاب الرجل، فقال للغلام: سر و انظر ما تحت ذلك الحائط لرسم بناء في البرية، فنظر و رجع، فقال: فيه قطعة لحم جائفة حمار رمى بها ذلك الرجل، و إني تبت مما خطر لي، و قد استبان لي أن الرجل مضطر مستحق، إلى آخر الحكاية. و يحكي لنا عنه كرامات.
و من ورعه أنه ما لبس النعال المصرية قط لكونها تباع بالمكس، بل يتخذها مما ذبح من ملك أو النعال المغربية، لعدم تحققه بأصلها بناء على أن الحلال ما جهل أصله.
و يقال إنه يجتمع مع الشيخ خليل يقظة، و أنه رأى النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال له: إنك من السبعين أو آخر السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب.
و أخباره و كراماته و فوائده كثيرة مشهورة. أصيب في بصره آخر عمره بضربة من ظالم طلق زوجته، فطلب منه أن يرخص له في رجعتها، فأبى.
و كان-رضي اللّه عنه-عاكفا على التدريس و التأليف، و نشر العلم، و إرشاد الخلق و نصحهم ما استطاع.
و من تواليفه: شرحاه على المختصر الكبير و الصغير، وحاشية على الرسالة، وشرح ألفية السيرة للعراقي، وتأليف في فضائل عاشوراء، و آخر فيفضائل رمضان، وحاشية على بهجة ابن أبي جمرة، و غير ذلك 1.
م: قرية.
1) انظر هدية العارفين: 1/ 758.