466 أخذ عن الشيخ عبد القادر، و مما كتب إليه من النثر بعد النظم:
و المأمول من سيادة مولانا العلمية و العملية أن يتفضل على عبده بصالح دعائه، ثم ببعض وصاياه و مواعظه لعله ينتفع بها، و إن أشار إليه بترتيب بعض الوظائف القولية و الفعلية فهو المطلوب الأكبر، فليمن سيدي بزكاة قلمه المثري ليغني فقيرا، وَ لاا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً 1.
توفي رحمه اللّه سنة أربع و ثمانين و ألف.
(604) العربي بن يوسف الفاسي
العربي بن أبي المحاسن الفاسي 2، أبو عبد اللّه محمد بن يوسف، و اسمه محمد، و شهر بالعربي، شيخ الإسلام و عالم العلماء، أوحد عصره و أعجوبة وقته، برع في علوم كثيرة، و نجب و حاز قصب السبق، و به ختم علماء المغرب.
و قال فيه عمه الإمام أبو زيد عبد الرحمن: هو أعلم بفن الكلام من [الإمام] السنوسي، و لما ورد تأليفه المسمى: سهم الإصابة في حكم طابةعلى علماء فاس، و هو إذ ذاك بتطاون، تصفحه الشيخ ابن عاشر، فقال: سبحان اللّه، الناس يدورون على العلم، و العلم يدور على سيدي العربي الفاسي!
و كان والده العارف الكبير سيدي أبو المحاسن يحبه، و يشير في صغره أنه سيكون له [364] شأن عظيم. و يقول لمؤدبه: إن لهذا الصبي/شأنا، و لا تمنعه من الحركة للدار و للوضوء و نحوه متى شاء.
فكان الأمر أمره أنه حصل من العلم ما لم يحصله أهل وقته، و طبق الآفاق علمه وصيته و نفعه، و له همة و اعتناء بتقييد الشوارد، و عقل الأوابد من المسائل و الفوائد ما لم يوجد لغيره، مع الفصاحة في اللسان و القلم وجودة الشعر، له قصائد، و يقول: ما بيني و بينها إلا أن آخذ القلم.
ساقط من س.
1) البقرة: 282.
2) ترجم له في: المرآة: 159 - 164، 205، نشر المثاني: 2/ 10، التقاط الدرر: 115، الإكليل: 507، الصفوة: 71، خلاصة الأثر: 4/ 273، شجرة النور: 302، السلوة: 2/ 313، الأعلام للزركلي: 6/ 264، الحركة الفكرية: 420، الزاوية الدلائية: 121.