455 قال فيالذيل: عبد اللّه بن محمد بن مسعود، طالب محصل، أخذ عن ابن مهدي، و جمع شرحا علاخليلمن كلام شراحه في أسفار أربعة، و لهالروض اليانع في آداب المجامع 1.
توفي بعد الثمانين [و تسعمائة].
بسم اللّه الرحمن الرحيم، و صلى اللّه و سلم على سيدنا محمد و آله و صحبه.
أهل الحادي عشر
[حرف العين]
(590) عبد اللّه بن علي السجلماسي
عبد اللّه بن علي بن طاهر الشريف الحسيني السجلماسي 2. كان-رضي اللّه عنه- من أعلام العلماء، و أشرف الأولياء، جمع بين الشرفين و حاز الفضيلتين.
و كان عابدا ناسكا خاشعا، بارعا في علوم شتى، زاهدا معرضا عن الدنيا و أهلها، [354] مقبلا على الآخرة و صحب/أهلها، شديدا على أهل البدع و تغيير المناكر و إخماد بدعهم، نصوحا للإسلام، صبورا على تحمل الأذى. كان يؤذى في اللّه من بعض الولاة فصبر، و لا يبالي و لا خاف في اللّه لومة لائم، له كرامات و مكاشفات.
صح أنه دخل عليه بعض الطلبة ممن يتعاطى دخان تبغ، فقال له: أتشرب الدخان يا طالب؟ و كان الطالب يخفيها عن الناس، فقال: نعم يا سيدي، فقال له: الآن قام النبي صلى اللّه عليه و سلم من هذا المكان، و أشار إلى مكان في البيت، و كنت جالسته و سألته عن عشبة الدخان، فقال: هي حرام، هي حرام، هي حرام، فتاب الطالب من ذلك 3.
و جوّدالقرآنيوما لبعض الطلبة، فعرض له حال عظيمة، احمرت منه عيناه و انتفخت به أوداجه، و غاب فجعل يقول: و اللّه لو أطلقت عنان لساني لأشرقت الأرض من نوره، ثم قال للطالب لما أفاق: لا تخبر أحدا بما رأيت في حياتي.
و قال العلامة أبو بكر التطافي: دخلت على شيخنا الإمام الزاهد أبي محمد عبد اللّه بن علي بن طاهر يوما، و هو إذ ذاك بقرية أولاد الحاج من بلاد مضغرة، فقال لي: إن بني ساقط من س، ت.
1) منه عدة نسخ: خ. ع. تحت رقم: 144 ج، 1051 ج، 683 ك.
2) راجع مصادر ترجمته في الهامش: 1 من الحركة الفكرية: 422.
3) انظر حول مسألة استعمال التبغ و موقف العلماء منها: الحركة الفكرية: 246 - 266.