تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

436 مرّ يوما بباب داره و عليه برنس جديد، فقال له: تعال فاكنس ما تحت هذه الدابة، لدابة كانت له بالأورى، فأجابه إلى ذلك، فدخل سيدي أبو الرواين ليخرج له ما يجعل فيه الزبل.

فلما خرج وجده قد طرح برنسه في الأرض، و جعل فيه الزبل و قضى ما قضى، فبقي متعجبا منه، و قال: ما غلبني غير هذا، و ما رأيت مثله قط؛ أي لأنه أراد أن يختبر مكانه من النظر إلى نفسه و الرضى عنها، فوجده فوق ما يظن من خفض النفس و عدم المبالاة بها. و يقال إن ذلك البرنس لم يزل يفوح مسكا من ذلك الوقت، و كان عند أولاده في ذخائرهم يتبركون به.

و لقي بمكناسة أيضا سيدي سعيد بن أبي بكر المشترائي و أخذ عنه، و يقال إنه به تماسك و رجع إلى وجوده، و كان قبل مقتطعا عن حسه، غائبا عن شاهده، [يريق] على نفسه من مانع الطعام. و استشاره في المشي إلى الحج، فقال له: يا سيدي عبد الرحمن، مكة عشاقة، الذي تبغيه هي تزوره في داره، قال له مقالا، و مكنه منه حالا، فجعل يقول:

أجاذيب سعيد [الحبيب]، أجاذيب سعيد الحبيب، ثم قال له: نأتيك بخطبة، و كأنه لأجل ما أفاده بتلك الحالة، فأتاه بها.

و لقي أيضا بها السيد الشريف سيدي أحمد الشريفي جد شرفاء مكناسة؛ من أصحاب سيدي محمد بن عبد الرحيم بن يجبش التازي، و لقي الشيخ القطب سيدي عمر [337] الخطاب؛ صاحب جبل زرهون، و هو عمدته في التربية و سلوك/الطريق.

و وقعت له معه حكاية ظهر فيها على سائر أصحابه ممن كان ينسب إلى الجذب 1، فقال لهم سيدي عمر: لا يبقى مجذوب إلا المجذوب، و أمرهم بتغطية رؤوسهم، و غلبت عليه التسمية بالمجذوب، و جرى ذلك على ألسنة الخلق، و اختص به على غيره من المجذوبين، إظهارا لحقيقته الباطنية، و إكراما من اللّه له و إعلاما بقوته فيه.

و مما اتفق له من الكرامة في هذه التسمية أن إنسانا ممن كان يؤذيه من أهل قصر عبد الكريم 2، كان يغير اسمه فيقول فيه المجذوم بالميم، فبينما هو نائم ذات ليلة إذا بالشيخ ع: يعين.

ساقط من س، ط، ن.

1) جاءت من كلمة الجذب، و هو من اصطفاه الحق لنفسه، و الغائب في شهود الذات العلية، ففاز بجميع المقامات و المراتب بلا كلفة. (انظر التعريفات: 107).

2) قصر كتامة، و سمي بهذا الاسم نسبة إلى الأمير عبد الكريم الكتامي، و يعرف حاليا بالقصر الكبير، و يقع على ضفاف نهر اللكوس على بعد 30 كلم جنوبا شرق العرائش. (راجع: عبد العزيز بن عبد اللّه: القصير الكبير: أول حاضرة في المغرب، مجلة المناهل، العدد: 1، 1974: 43).

الحضيكي · الصفحة ٥٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٥٤٦