تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

435 في الخلق، العارف الكبير الكامل، و المحقق الخطير الواصل، عالي المقامات، و صاحب الكرامات و الإشارات 1 السنية، و الأحوال الربانية و المحبة الذاتية، و الخصائص و المآثر العديدة، و المناقب و المفاخر الحميدة، و البصيرة 2 النافذة، و الأنوار التامة الفياضة، و الهمة العالية، و المكاشفة الصادقة، قطب زمانه في الأحوال، و ممد فحول الرجال، شيخ وقته، و أعجوبة دهره و نخبة عصره.

كان مأوى سلفه المبارك [أهل] الخير و الصلاح برباط عين الفطر بساحل بلاد أزمور، و يعرف أيضا بتيط 3، ثم رحل هو و والده إلى نواحي مكناسة الزيتون، ثم سكن هو مكناسة.

فلما أراد اللّه إظهار عنايته به و خصوصية لديه، ساق اللّه بعض الفقراء فاستضافوه، فأضافهم و أكرم مثواهم، فكان ذلك سببا لإظهار فتحه، و نشر رحمته عليه، أقبل على الأضياف، فأقبل اللّه عليه من غير تعمل منه، و ما قصد من ذلك. فرأى رجلا ضربه بعصا فقضى إربه، فبقي عاما و هو موله يصيح: اللّه اللّه، و لا يعرف أين صاحبه، و لا أين/ يقصده، إلى أن دفع إلى فاس.

فبينما هو بباب القرويين النافذ إلى الشماعين 4، إذا هو بصاحبه فعرفه، فإذا هو سيدي علي بن أحمد الصنهاجي عرف بالدوار، فأقبل إليه فأمسك به سيدي علي و حركه، ثم دفعه فإذا هو بالبرج الجديد 5 بوادي فاس، فمكنه من مقام الخطوة و طي الأرض.

قال: فرأى في تلك الحال أن الشيخ سيدي علي رفعه من سرته على أصبعه، و أهل اللّه مجتمعون، و هو يقول لهم: من أحبني فليعط هذا.

ثم سار إلى بلده، فجعل يلقي المشايخ من أهل اللّه، و يعطونه كما رأى، فلقي بمكناسة سيدي أبا الرواين، فأخذ عنه في حكاية معروفة، و هي أن الشيخ صاحب الترجمة ساقط من ت، س.

1) هي الرؤيا أو الإلهام، أي إن الاتصال بين المتصوفة يتم عن طريق القلب، و هو عكس ما تستخدمه العامة من تخاطب و غيرها. (انظر: معجم ألفاظ الصوفية: 45).

2) تعرف أيضا بالعاقلة النظرية و القوة القدسية، و هي عند المتصوفة بمثابة البصر للنفس يرى بها حقائق الأشياء. (راجع التعريفات: 30).

3) يقصد بها في الأمازيغية: العين: و تنطق في أماكن أخرى بصيغة: أنامر، أو أغبالو.

4) سوق بفاس كانت تباع في جانب منه الشموع من أجل تقديمها للمساجد. (انظر جامع القرويين: 1/ 93).

5) يقع خارج باب السبع بفاس الجديد. (راجع: الروض العاطر: 334).

الحضيكي · الصفحة ٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٥٤٥