تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

433 بالليل غطاه سيدي الصغير بثوبه الذي عليه، و قعد يحرسه، و كان على ذلك مدة.

و كان في خدمة الشيخ و رعاية ماشيته، فنظرت زوجة الشيخ إليه على بعد، و كان اسمها تاتو، و هو حامل شيئا على عنقه و شيئا بيده، فأشفقت منه على تلك الحال في ذلك اليوم، فقالت للشيخ: انظر فيما هو عبد العزيز، لو كان بيدي شيء لأنلته إياه اليوم و مكنته منه، فلما وصل قال له الشيخ: يا ولدي، ادع لأمك تاتو، فدعا لها، ثم قال له: سر ينتفع بك الناس، فأطلقه من ثقاف الإرادة 1، و سار فاستقر بمراكش وطنه.

و أقبل الناس إليه من كل مكان، و اشتهرت كرامته و انتشرت تبعته، و عم [خبره] من [المغرب] الزوايا و الأركان. و يحكى أنه احتجب مرة بداره أياما، ثم خرج لباب الدار، فسمع الناس بخروجه، و أمرهم بدعائهم له، فجعلوا يأتون فيسلمون عليه، و ينظر إليهم، فلما انقضى [ذلك] أخبرهم أنه ولد في ذلك اليوم خمسمائة ولي، فظهر بهذا أو مثله مصداق قول الشيخ فيه: إنه كيمياء.

توفي رحمه اللّه سنة أربع عشرة و تسعمائة، و قبره بمراكش مزارة عظيمة، يزدحم الرجال و النساء عليه، و أثر الجمال عليه ظاهر. و هو أحد السبعة المشهورين بها، نفعنا اللّه به، آمين.

(571) عبد الكريم الفلاح

عبد الكريم بن عمر الحاحي التيكي المراكشي، المعروف بالفلاح 2، الجليل القدر، الكبير الشأن، [خليفة الشيخ عبد العزيز التباع عند أهل مراكش فيما حكاه فيالدوحة.

قال: و كان معاصرا للشيخ سيدي أبي محمد الغزواني، و مواخيا له، و مساعفا لما يريد منه، كبير الشأن].

له فضائل جمة و مآثر جليلة، و له مائدة مديدة في إطعام الطعام للوارد و الصادر، مع جودته، و كثرة الفواكه و أصناف اللحوم و أنواع الطبخ شيء يعجز عنه الوصف، و كذلك كان أصحابه من بعده. و قد تواترت عند الناس كرامته.

ك‍: خيرة.

ساقط من س.

ساقط من ح.

ساقط من س و ت.

1) تعني في الاصطلاح الصوفي «أن يتجرد المريد عن إرادته فيدخل مع المنقطعين إلى اللّه على الحقيقة، و هي أيضا لوعة في القلب تطلق على المريد الذي يتمنى قرب اللّه». (انظر معجم ألفاظ الصوفية: 38).

2) انظر ترجمته في: الممتع: 48، التحفة: 26، الطرفة: 3، المرآة: 224، الإكليل: 453، منحة الجبار: 166، السعادة الأبدية: 1/ 88، الاعلام: 8/ 170.

الحضيكي · الصفحة ٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٥٤٣