تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

426 و يحكى أنه خرج مرة بأصحابه لزيارة خارج مراكش، فقال لهم: إذا لقيتم قافلة غنم فخذوها، فلقوها فأخذوها، فجعل أهل القافلة يصيحون خلفهم و يدعونهم إلى الحاكم، و هم لا يبالون بهم، ثم لاطفهم أصحابها، إلى أن قالوا: إنها هدية للشيخ سيدي عبد اللّه الغزواني، فقالوا لهم: هو الذي أخذها، و ها هو ذاكم، فأذعنوا و اشتهوا لحما. فقال لهم:

إذا لقيتم بقرا أو غنما غدا فخذوها، ففعلوا، فجاء أربابها يخاصمونهم كالأولين. ثم أخبروهم بأنها هدية لسيدي عبد اللّه الغزواني.

و وقع نحو هذا لسيدي عبد الرحمن المجذوب، مر بأصحابه على قطيع من البقر، فقال لهم: خذوا ذلكم الفحل لعجل أراهم إياه، و قد غشيهم ظلام الليل، فأخذوه و ذبحوه، فجاءت ربته تفتش عليه و تذهب يمينا و شمالا، حتى وصلت إليهم فسألتهم عنه، فقال:

و اللّه ما بي إلا أنه عندي عدة لسيدي عبد الرحمن المجذوب، فقالوا لها: إن صاحبه أخذه، و أخبروها بقصته، فأروها إياه، فسكتت.

و قال فيالدوحة: كان الشيخ إذا رأى من يتحرك في حلق الذكر، أو يقصر في خدمته ضربه بعصا لا تفارقه، و كل من ضربه يفتح اللّه تعالى عليه في الحال. و لقد رأيت ضربة فوق حاجب الشيخ سيدي أبي محمد الهبطي هشمت العظم، كان ضربه إياها الشيخ الغزواني، و كانت تثور إلى آخر عمره. و كان سيدي أبو محمد الهبطي يقول: كل [329] ما فتح به علي إنما هو من بركة/سيدي أبي محمد الغزواني، انتهى.

توفي رحمه اللّه سنة خمس و ثلاثين و تسعمائة، و دفن بزاويته بحومة القصور داخل مدينة مراكش، رحمه اللّه و نفعنا به، آمين.

(556) عبد اللّه بن ساسي البوسبعي

عبد اللّه بن ساسي البوسبعي أبو محمد 1، الشيخ البركة الفاضل، من أصحاب الشيخ أبي محمد الغزواني. كان من أهل الخير و الفضل و الصلاح، له مآثر جمة و أحوال سنية حسنة. و كانت النصارى أسرته بمدينة أزمور، و افتكّه المسلمون.

توفي أوائل العشرة السادسة؛ يعني من القرن العاشر، و دفن بزاويته على ضفة وادي تنسيفت 2 بمقربة من مراكش، و قبره مزارة مشهورة، صح منالدوحة.

1) ترجم له في: الممتع: 83، التحفة: 36، الطرفة: 3، الضياء المنتشر: 325، منحة الجبار: 172، الاعلام: 8/ 275.

2) وادي بأحواز مراكش، و هو مؤنث أنسيف؛ أي النهر، بحذف النون.

الحضيكي · الصفحة ٥٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٥٣٦