420 و قال أبو العباس ابن أبي محلي 1: كان أبو محمد عبد اللّه الغزواني من جملة الطلبة بحضرة فاس، ثم جذبه اللّه إليه عن حكاية غريبة، و هي أنه فيما يقال، عمد ذات ليلة في [نفر] من الطلبة إلى زاوية لبعض أصحاب التباع بباب الفتوح، من حضرة فاس أمنها اللّه، ليبيتوا عند صاحبها بقصد الفرجة لسوء المعتقد به [و بشيخه]، فما أصبح عليه [322] الصبح إلا و قد/أحيط بعوالمه العقلية، فانجذب لحضرة مراكش من ساعته، قالوا: فكان يخدم الشيخ التباع عشر سنين في بستان له، و بعد تمام الأجل خرج عن إذنه شيخا واصلا موصلا، انتهى.
و ذكر فيالمرآةأن الشيخ الغزواني كان يقرأ في مدرسة الوادي 2 بعدوة الأندلس بفاس، و كانت جماعة من الفقراء تجتاز في عشية الخميس بباب المدرسة، فتساءل الطلبة فيما بينهم إلى أين يجتازون، فقال بعضهم: لزاوية قريبة من هنا، فقالوا: هل لكم في المبيت معهم فنتفرج في حضرتهم؛ أي السماع، و نشبع من الكسكس عندهم؟
فساروا إلى الزاوية بهذا الشيخ، و هو سيدي عبد اللّه الغزواني، فلما أخذ الفقراء في الذكر دخل معهم فيه، فأدركه في باطنه أمر عظيم. قال: إنه كوشف له فيه من العرش إلى الفرش، و يقال: إنه غسل أيدي الفقراء بعد الطعام، و شرب الماء الذي غسلوا فيه أيديهم.
فلما نزل به ما نزل، جلس بين يدي شيخ أولئك الفقراء، و هو الشيخ أبو الحسن علي بن صالح، و قص عليه قصته، و طلب منه أن يقبله مريدا، فقال له الفقراء: يا سيدي، اقبله، فقال لهم: هذا عربي قوي! -بالقاف القريبة من الكاف، كما ينطق به أهل الأندلس-بل ابعثه للشيخ، فبعثه إلى مراكش للشيخ أبي فارس عبد العزيز التباع، فصحبه و خدمه، و كان من أمره ما هو مشهور.
و قال له مرة: سر إلى ابن داود من أشياخ الشاوية و عتادهم، و قل له: احتجنا الإدام، فسار إليه و ذكر له ذلك، و من الغد نزع ثيابه و لبس ثياب الفقراء، و كسر رمحا و جعل م: قدر.
ت: و بأصحابه. و في الممتع: و بنحوه.
1) أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن القاضي، المعروف بابن أبي محلي، فقيه عالم و متصوف، أخذ بفاس. قاد ثورة ضد زيدان اعتمادا على قبائل درعة و تافيلالت، فقتل سنة 1022 ه/ 1613 م على يد أبي زكرياء الحاحي. (انظر: عبد المجيد القدوري، ابن أبي محلي الفقيه الثائر، طبعة 1991: 37 - 68).
2) أسسها علي بن أبي سعيد المريني بعدوة الأندلس سنة 721 ه/ 1422 م، ثم اندثرت ليحل محلها مسجد يحمل الاسم نفسه على ضفة وادي فاس. (انظر: جامع القرويين: 2/ 318، الهامش: 13).