419 المريني يرمون، فوقف الشيخ يعتبر، فجاءت كرة رصاص من مدفع ثقبت قشابة صوف، [و وقفت] على لحمه و لم تدخل فيه، إلا أنها صارت قرصة كأنها ضربت في صخرة صماء، /ثم قبض الشيخ عليها بيده، و قال: لا إله إلا اللّه، هذه خاتمة ضربهم، ثم رجع إلى البلد. فوردت الأنباء على المريني في تلك الليلة بأن أولاد عمه قاموا بفاس و نبذوا دعوته، فأصبح راحلا، و لم تقم و لا لأهل بيته من بعده قائمة، لِلّاهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ 1.
ثم استقر الشيخ بمراكش إلى أن توفي بها سنة خمس و ثلاثين و تسعمائة، و دفن بزاويته الكائنة بالقصور 2، انتهى.
و قال في ترجمة ابن غازي: إنه-يعني ابن غازي-حرك مع السلطان محمد بن الشيخ الوطاسي للإغارة على الكفرة بأصيلا، فاعتراه مرض في إيابه.
و كان السلطان اعتقل الشيخ الولي أبا محمد الغزواني في تلك السفرة بموضع تاحنوت، و أمر بإشخاصه إلى فاس، فرفع إليها في سلسلة، و كان الشيخ ابن غازي حملوه مريضا إلى منزله بفاس، فلما وصل إلى مقربة عقبة المساجين 3 من أحواز فاس اشتد به الحال، فأمر أصحابه أن يريحوا به هناك.
فبينما هم كذلك إذ [مر بهم] الشيخ أبو محمد الغزواني في سلسلة، فسأل من الموكلين أن يميلوا به إليه حتى يعوده، ففعلوا، فلما وقف عليه طلب الشيخ ابن غازي منه الدعاء، فدعا له و انصرف، فلما غاب عنه قال ابن غازي لأصحابه: احفظوا عني وصيتي، فإني راحل عنكم إلى اللّه تعالى بلا شك.
فقالوا: يا سيدي، ما عندك إلا الخير، و لا بأس عليك، فقال: إن اللّه تعالى وعدني أن لا يقبض روحي حتى يريني وليا من أوليائه، و قد أراني إياه الساعة، فدلني ذلك على انقضاء الأجل، فحملوه من ساعتهم إلى منزله، فكان ذلك آخر العهد به، انتهى.
و وفاة ابن غازي سنة تسع عشرة و تسعمائة.
ت، ح، ن: و وقعت.
ن، س: قربهم.
1) الروم: 4.
2) حي من أحياء مراكش شمال ساحة جامع الفنا.
3) موضع بقبيلة أولاد جامع بأحواز فاس قرب أولاد يناون. (راجع: الممتع: 40، الهامش: 177).