407 له: يا ولدي، ها أنا ذا منهم، قال اللّه تعالى: وَ تَرااهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لاا يُبْصِرُونَ 1.
و قال رضي اللّه عنه: لو كوشف بعض أسرارنا للخلق لم تسعنا هذه النواحي، و لضاقت الأرض على الواردين. و يقول: الفقر 2 كالمسك، /كلما سترته فاحت رائحته.
و لما دخل العلامة أبو العباس المقري مصر سأله أهلها عن علماء فاس و صالحيها، فذكرهم لهم، ثم قال: فيها سيدي عبد الرحمن الفاسي هو الجنيد 3، ظهر في قومه لا فرق.
و كان-رضي اللّه عنه-يقول: لا أحتاج في قراءةالبخاريومسلموالموطإإلى مطالعة شيء سوالمشارق 4 لعياض، و أما ما يتعلق بمعنى الحديث فلا أحتاج فيه لأحد.
و ذكرت عنده يوما مكاشفات الأولياء، فقال: لو كنا نقاولكم ما دخل علينا أحد من ذلك الباب، و أشار إلى باب مصلاه. و كانت العلوم عنده طوع يد، و في كشف المعضلات، و إيضاح المشكلات من كل فردية.
لهحاشية على صحيح البخاري 5، وحاشية على الجلالين، وحاشية على صغرى السنوسي 6، وحاشية على دلائل الخيرات 7، وحاشية على حزب الشاذلي 8 و غير ذلك.
ثم بعد وفاة شيخه بنحو عامين، قام بأمر المشيخة و جلس لتربية المريدين و الأحزاب و الوظائف بزاويته. و يحكى عن جماعة من أصحابه أنهم إذا قرأوا الحزب بحضرته يرون فراشا أخضر ينشر فوقهم و عليه الخضر عليه السلام.
و كان-رضي اللّه عنه-ذات ليلة يخوض مع بعض أصحابه في مسائل من العلوم، و اتفق حضور القاضي أبي الحسن علي بن عمران السلاسي ذلك المجلس، و كان يحقد على الشيخ و يسيء فيه الاعتقاد. فتكلم الشيخ في صفات اللّه تعالى، و نقل كلام بعض العلماء.
1) الأعراف: 198.
2) لعله: السر.
3) أبو القاسم الجنيد بن محمد الخزاز، إمام عالم بالفقه، إليه تنسب طريقة التصوف الفقهي، توفي سنة 297 ه/ 910 م. (طبقات الأولياء: 126، وفيات الأعيان: 1/ 117).
4) مشارق الأنوار على صحاح الآثار في تفسير أحاديث الموطإ و الصحيحين، المطبعة المولوية، فاس، 1328 ه/ 1910 م.
5) سماها: تشنيف المسامع ببعض فرائد الجامع، طبع على الحجر بفاس في 5 أجزاء بدون تاريخ.
6) طبعت على الحجر بفاس سنة 1308 ه/ 1830 م.
7) سماها: الأنوار اللامعات في الكلام على دلائل الخيرات، طبع على الحجر بفاس سنة 1321 ه/ 1903 م.
8) شرح الحزب الكبير، و هو المعروف بحزب البر (م. خ. م. رقم: 885).