398 قال أبو علي فيالمحاضرات: كان أخونا في اللّه البارع الفاضل أبو سالم عبد اللّه ابن محمد العياشي يشتهي أن أمر به في زاويته فلم يتفق لي ذلك، فكتبت إليه اعتذارا:
أبا سالم ما أنت إلاّ كسالم
لدينا و لم يقض اللّقاء فسالم 1
و زوّد غريبا طالما قذفت به
[صروف] النّوى من كلّ أفيح قاتم
[304] مراما لشرب الكأس و هي منوطة
بكفّ الثّريّا أو بكفّ النّعائم/
يودّ و إنّ الودّ من أطيب القرى
و دعوة صدق عند عقد العزائم
و سلّم على من ثمّ من جملة الملا
تحيّة ذي ودّ إلى كلّ دائم
و قولي: كسالم تلميح إلى قول الشاعر:
يديرونني عن سالم و أديرهم
و جلدة بين العين و الأنف سالم 2
و كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج: أنت عندي كسالم، فلم يفهم مراده حتى أنشد البيت المذكور.
و مراد الشاعر أن سالما المذكور الذي يدافع الناس عنه، و يحامي عنه في محبة له و عزته عليه، بمنزلة الجلدة التي بين الأنف و العين، لأن تلك الجلدة هي سالم، فهو تشبيه، انتهى.
و له-رضي اللّه عنه-شعر رائق، و قصائد حسنة عجيبة، و قد جمع ولده الفقيه الناسك سيدي حمزة رحمه اللّه شعره في ديوان سماه: النور الباسم في كلام الشيخ أبي سالم 3.
و كان-رضي اللّه عنه-عاهد نفسه أن لا يمدح أحدا من الظلمة، و إذا شكا إليه أحد من بعض الظلمة و الولاة و استشفعه على مدحه، مدح صحابيا أو وليا يوافق اسمه اسم ذلك الوالي الظالم، [فيتسرى] المظلوم.
ولد رحمه اللّه سنة سبع و ثلاثين و ألف، و توفي بذي القعدة سنة تسعين و ألف.
(527) عبد الرحمن بن محمد التلمساني
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد التلمساني 4، عرف كأبيه بابن الوقاد أبو زيد، العالم س، ن، خ: ضروب.
ن، خ: فيتيسر.
1) من الطويل.
2) من الطويل.
3) الثغرأوالزهر الباسم في جملة من كلام أبي سالم، منه م. خ. ع. تحت رقم: 304 ك.
4) ترجم له في: الفوائد: 43، الصفوة: 154، البشارة: 48، رجالات: 52، الحركة الفكرية: 412، اليواقيت: 192.