170 و من كراماته أنه في مجلسه يوما و فرسه في مربطه في البيت، فإذا به يحمحم، فقال:
انظروا ما باله! فنظروا فلم يجدوا شيئا، فحمحم ثانيا، فقال: انظروا، فنظروا فلم يجدوا شيئا، فقال: انظروا ما بهذا الفرس، فإنه يشكو إلي، فنظروا فوجدوا عنده فلوسا من الدجاج، فأخرجوه و أخبروه، فقال: أما يخشى/هذا الفلوس عقابا يختطفه؟
فما تم كلامه حتى انقض عليه عقاب فاختطفه، و هم ينظرون، فصعد به الهواء، فقال: إن هذه الجرأة عظيمة، أيخطفه من قدامي؟ فإذا به قد أطلقه، فسقط الفلوس سالما.
و شكت إليه ابنته-و هي صغيرة-ولدا صغيرا لبعض أصحابه كان يضربها و يقهرها، فقال لوالده: يا فلان، ألا تحكم ولدك و تحجزه عن ابنتي؟ فقال له: فما أفعل له يا سيدي؟ فقال له: ارمه في الوادي، فما كان بأسرع من قيامه إليه، فاختطفه و ذهب به إلى وادي ورغة و هو حامل فرمى به فيه، و أتى، فقال له الشيخ: ما فعلت بولدك؟ فقال له:
رميت به في الوادي يا سيدي، فأخرجه له من تحت جناحه، و قال له: أهو هذا؟ و إذا هو لا بأس عليه.
و جاء يوما بعض من ادعى المشيخة في أصحاب له، فجعل يدعي ذلك بحضرته و يظهره، فقال له الشيخ: أدخل رأسك هاهنا، فأدخل رأسه تحت جناح الشيخ، ثم قال له: ما ذا ترى؟ فقال [خيمتي]، فقال له: و ما ذلك الذي فيها؟ فقال: زوجتي!
فقال له: فما ذلك الذي تفعله؟ فأخبره، و كانت تزني مع شخص و هو ينظر إليها، و حَسْبُنَا اَللّاهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ 1، فقال له: لم [تحط] خيمتك، فكيف تحوط أولاد الرجال؟
توفي رحمه اللّه سنة سبع و تسعين و تسعمائة، نفعنا اللّه به آمين.
(205) أبو القاسم بن مولود السجلماسي
أبو القاسم بن مولود السجلماسي 2، من مشاهير أصحاب شيخ الطائفة أبي القاسم الغازي، و أبوه سيدي مولود من أصحاب شيخ الطوائف المغربية سيدي أحمد بن يوسف الملياني الراشدي، رضي اللّه عنهم و نفعنا بهم.
م: خيمة.
س، ت: تحض.
1) آل عمران: 173.
2) انظر ترجمته في: رحلة أحوزي الثانية: 48، المحاضرات: 300، و منها نقل الحضيكي هذه الترجمة.