168 الوقت، فمن قائل: إنه على بصيرة من اللّه، و من قائل خلاف ذلك، فمن أهل الصنف الأول الأستاذ أبو عبد اللّه الزروالي 1. و كان ممن رحل للحجاز و جاور بمكة و لقي الشيخ الحطاب، و كان يزعم أنه رأى الشيخ أبا عمر في الطواف مرارا و لقيه فشافهه هنالك، و لم يكن الشيخ أبو عمر سافر قط إلى الحجاز و لا إلى غيره، و كان الزروالي يذكر ذلك بحضرته، فلا ينكر عليه تلك الدعوى.
و كان ممن صحب الشيخ عبد الكريم الفلاح 2 و أخذ عنه، و كانت له همة رفيعة في إطعام الطعام، فلا يدخل أحد زاويته إلا بادر الخدام له بإحضار الطعام على قدر الداخل، فسائر الناس يأكلون خبز الشعير و ما وجد من الفواكه معه، و في الصبح الدشيش، و في المساء الكسكس، و من هو أعلى مرتبة يأكل خبز البر و خلاصة التمر و العسل و اللحم و الثريد و الدجاج، و من هو أعلى قدرا من الطبقتين يقربون له [الحسوّ] المتخذ من لباب خبز الخالص و فصوص البيض بالقرفة و الزعفران، و لحم الضأن المطبوخ بالجزر و اللفت السلجم، و أنواع الفواكه التي لا توجد في خزائن الملوك. و لقد قضى أرباب الملك العجب من جودة طعامه و كثرته بحيث لا يوجد له نظير، و من يتأمل ذلك يعلم أنه لا يقدر أحد على الكفاية إلا من ينفق عليها من بيوت الأموال، أو تكون له مادة ملكوتية.
و لما حضرته الوفاة أوصى بنيه و قال لهم: ابنوا باب الرباط، و لا تتعرضوا لما كنت متعرضا له، فذالكم سر إلهي لا يقدر عليه إلا من أذن له فيه.
لقيته مرارا و سمعت كلامه، [و كنت موكلا] أمره إلى اللّه تعالى، و لا نتعرض إلى رد و لا قبول. توفي في أول العشرة الثامنة. و قبره مزارة عظيمة عند أهل مراكش، قاله صاحبدوحة الناشر.
(202) أبو علي حرزوز المكناسي
أبو علي حرزوز 3، قال فيالدوحة: و منهم الفقيه المحدث العلامة الخطيب، /الأديب ت: المحشو.
م، ح: و كنا نكل.
1) أبو عبد اللّه محمد الخضر الزروالي، أخذ عن أبي القاسم بن محمد الفكيكي، له منازلات فكرية مع الحطاب، توفي بمكة. (انظر الإعلام بمن غبر: 831).
2) تأتي ترجمته بالأصل في الرقم: 571.
3) أبو علي الحسن بن أحمد حرزوز، ترجم له في: الدوحة: 82، جذوة الاقتباس: 105، درة الحجال: 1/ 228، لقط الفرائد: 304، الإتحاف: 3/ 5، فهرس الفهارس: 1/ 358، الحركة الفكرية: 439.