162 من أعلى وادي درعة، كان عنده يوما في منزله يخيط له شقوقا في رجليه، فاستأذن عليه رجل معه دابته، فأذن له فدخل، فمد له براءة و سخة، فقرأها فإذا هي وصفت كنزا في جبل [أمجج] بكتاوة، فقال له الشيخ: أتظنون أن أبا القاسم علام الغيوب؟ اذهب يا ولي، اللّه يفتح لك.
فذهب للموضع الذي وصفت له البراءة من الجبل، /فطلب و تردد فلم يجد شيئا، فرجع بدابته، ثم التفت إلى الجبل فرأى فيه فتحا لم يعرف فيه، فقال: هذا فتح حديث! فرجع إليه فدخله فوجد أكداسا من الذهب و الفضة في داخله، فجعل يأخذ من الذهب و يجعل في غرارته 1، و قد جعلها على دابته مثل الخرج حتى ملأها، فجاء به إلى الشيخ بمثل ذلك اليوم، يوم الخميس.
و وجدني أيضا عنده فحط عن دابته، و فتح غرارته، فقال للشيخ: هذا ببركتك لا ببراءتي، فإني لم أجد بها شيئا و قد رجعت بلا شيء، ثم التفتت إلى الجبل فرأيت فيه فتحا فرجعت، فدخلت الفتح فوجدت فيه ما رأيت، و تركت فيه كثيرا، باللّه يا سيدي خذ منه ما شئت نصفه أو أقل أو أكثر قبل، فراوده إلى أقلّ جزء فلم يقبل، فقال له: خذ لهذا الطالب منه ما شئت، فقال: لا، لئلا يلهيه ذلك عن لوحته، فمد يده، فأخذ مثقالا فأعطاه لي، فقال له: انصرف برزقك راشدا.
أخذ-رضي اللّه عنه-بفاس عن ابن غازي و الونشريسي.
توفي-رحمه اللّه و رضي عنه و نفعنا به-في سنة ثلاث و خمسين و تسعمائة، و دفن بتمكروت بدرعة.
(191) أبو القاسم بن عبد الرزاق الدرعي
أبو القاسم بن عبد الرزاق الدرعي 2. كان-رضي اللّه عنه-من أولياء اللّه الصالحين و عباده المتقين، و صحب أكابر الصوفية فانتظم في سلكهم.
ساقط من س.
1) تطلق في لسان أهل المنطقة على كيس مصنوع من شعر المعز، و يستخدم لنقل الحبوب و غيرها، كما يستعمل مكيالا للحبوب.
2) أصله من الساحل الأطلنتي، استقر جد الأسرة عمر بن داود في ترنانة ببلاد درعة، ثم انتقل منها أبو القاسم إلى تنمسلا شمال زاكورة حيث أسس زاويته. (انظر: الفوائد الجمة: 68 - 69، الدرر المرصعة: 144 الهامش: 2، الصفوة: 123، الحركة الفكرية: 119).