تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

160 و حكمه و علومه و كراماته-رضي اللّه عنه-لا تنحصر بالقول. و كان سيدي أحمد ابن يوسف ولد أخي سيدي الغازي يقول: اللّه [يسر] أهل هذا الزمان يتركوننا نكون مسلمين. قال: كان الناس قبل هذا الزمان، إذا رأوا من رجع إلى اللّه و أراد أحد أن يضره، نهوه، و يقولون: اتركوا هذا المسكين يشتغل بهمته و بذنوبه، و أهل هذا الزمان إذا رأوا من رجع إلى اللّه [يجذبونه] و يقولون له: تعال أين تريد؟ و يفتنونه.

(190) أبو القاسم التفنوتي

أبو القاسم، نزيل درعة. الشيخ الجليل الصالح، المحصل المفيد، الزاهد الورع المتجرد، سيدنا أبو القاسم بن عمر التفنوتي 1 مولدا، من قرية يقال لها: إغرم نقدرن 2، فاسي العلم [و المحتد]، و يعرف عند أهل فاس بالكوش، درعي الإفادة المعروف بالشيخ.

و كان-رضي اللّه عنه-زاهدا متورعا من الشبهات، متجردا من الدنيا و علائقها، يخدم نفسه بنفسه و لا يدع أحدا يخدمه في شيء.

قال سيدي سعيد الهوزالي 3: و لا يفارق أن يحمل شيئا للسوق على عاتقه يبيعه، و ينبه الطلبة على الاحتراف بما تكون منه معيشتهم، و كان عارفا بجل الصنائع، و يقول: ما فاتني منها إلا الخرازة، لم أجد من يعلمها لي من أهل فاس. مع براعته في فنون كثيرة من علم الفقه و العربية و الحساب و القراءات، حتى قيل لي: أتي بفريضة في مجلس شيخه الإمام العالم/العلامة الصدر أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، فتسارع الطلبة إلى قسمتها، فكان أول من قسمها، فأنكروا عليه لضيق الوقت، فاختبرها الشيخ فوجدها صحيحة، فدفع إليه صاحبها أربعين أوقية، فأخذ منها عشرة و دفع الباقي لشيخه، فعرفوا مكانه.

و هو أول من وقف علاحرز الأماني 4 للشيخ أبي القاسم الشاطبي بفاس، فما جمع من شرطه في المسجد بدرعة بعث به لشيخه المذكور، يشتري به ريعا أو عقارا يحبسه ح: يهدي.

س: يجرونه.

ك‍: الصحبة.

1) نسبة إلى وادي تيفنوت بمنطقة راس الواد شمال شرق تارودانت، ترجم له في: الفوائد: 25 - 26 (و منه ينقل الحضيكي الترجمة)، فهرسة المنجور: 36 - 41، درة الحجال: 3/ 284، الصفوة: 39، الدرر المرصعة: 139، رجالات: 24، الحركة الفكرية: 542، ذيل الفهرس العلمي: 19.

2) ربما يقصد بها منطقة إغرم الواقعة برأس الوادي.

3) انظر الترجمة رقم: 758.

4) حرز الأماني و وجه التهاني، منظومة في القراءات السبع، عدد أبياتها 1186 بيت، و تعرف بالشاطبية، طبعت و شرحت مرارا.

الحضيكي · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٢٥٩