150 و كان-رضي اللّه عنه-ينظر في القلوب كما ينظر في المرآة، و أشار إلى أن الوقوف مع الأخيار علة. و قال لي مرة: انظر، و هل قلت لأحد رأيت شيئا؟ أي و ذلك لكثرة إخلاصه و عدم رؤيته لغيره، ما رأى شيئا يذكره، و لا استحسن إلا اللّه فهو معه؛ قال تعالى: / (أنا جليس من ذكرني) 1.
و كان-رضي اللّه عنه-يقول: القطب 2 أفضل الناس بالصفات المحمودة، ليس بالكبر و لا بالنفس، لأن الكبر معصية. و قال صاحبه المذكور: و سمعته مرارا إذا جلسنا عنده يقول في ذكره: لا لا لا إلا اللّه لا لا لا إلا اللّه، فلم ير-رضي اللّه عنه-ما ينفي، و لم يشاهدإلا اللّه، فأثبته من أول مرة، لأن العلماء-رضي اللّه عنهم-يقولون: لا إلهنفي كل معبود بالباطل، إلا اللّهإثبات المعبود بالحق و هو اللّه عز و جل، و سيدي و مولاي الغازي-رضي اللّه عنه-لم ير سوى اللّه حتى ينفيه.
و قال رضي اللّه عنه: إلا اللّهفي أول وهلة و هو الإفراد، ففي الخبر أن للّه تعالى ألف اسم: ثلاثمائة فيالتوراة، و ثلاثمائة فيالإنجيل، و ثلاثمائة فيالزبور، و تسعة و تسعين فيالفرقان، و واحدا في صحف إبراهيم على نبينا و عليه الصلاة و السلام؛ فالتسعمائة كلها داخلة في التسعة و التسعين، و التسعة و التسعون داخلة في اسمه تعالى.
قال: و كان-رضي اللّه عنه-يعظنا و يحذّرنا من الشرك الظاهر و الخفي، يعني كما يقول المفسرون في قوله تعالى: وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْناامَ 3، معناه: من الناس من صنمه أولاده، و من الناس من صنمه ماله، و منهم من صنمه زوجته، و منهم من صنمه ضيعته، أي أجنته و بساتينه، و منهم من صنمه حاله.
و كان-رضي اللّه عنه-يقول: أشد المصائب الغفلة؛ قال تعالى: وَ لاا تَكُنْ مِنَ اَلْغاافِلِينَ 4، و قال صلى اللّه عليه و سلم: «لا ظلمة أشد من عمى القلب» 5.
و كان-رضي اللّه عنه-يحذر من الدنيا و يقول: حب الدنيا رأس كل خطيئة؛ قال صلى اللّه عليه و سلم كما في الحديث: «و إنها ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر اللّه و ما والاه،
1) حديث قدسي أورده العجلوني في كشف الخفاء: 1/ 201، و رواه الديلمي بلا سند عن عائشة.
2) هو الغوث أو الإنسان المثالي الذي هو موضع نظر اللّه في كل زمان، أي أعلى مراتب الصوفية. (انظر التعريفات للجرجاني: 94).
3) إبراهيم: 35.
4) الأعراف: 205.
5) لم أقف عليه في الفهارس التي رجعنا إليها.