114 و كان أدرك الكبار و الأخيار، و صحبهم فانتفع بهم و أخذ عنهم كرجال تمكروت بدرعة أبي العباس ابن ناصر، و بهم اهتدى، و إليهم يحن، و بذكرهم يرتاح.
و بالجملة، فأحواله في الوقت غريبة و سيرته عجيبة لا تطاق، أبقاه اللّه للإسلام. ثم توفي رحمه اللّه يوم الاثنين أواخر جمادى الأولى سنة ثمان و سبعين و مائة و ألف.
(125) أحمد بن سليمان الرسموكي التغاتيني
أحمد بن سليمان الرسموكي التغاتيني 1، العالم العلامة، الفقيه المحدث، النحوي اللغوي، الفرضي الحيسوبي العروضي، شيخ الإسلام و علم الأعلام، الولي الصالح، الناصح العامل العارف، المنقطع للّه الناصر لدين اللّه، فريد عصره، و وحيد دهره.
كان-رضي اللّه عنه-مقيما بمراكش، هاجر إليه 2 لما قتل أبوه و أخوه ظلما، فأقامه اللّه فيه نصرا لدينه، و إرشادا لعباده، و نفعا لخلقه في أرفع مقام؛ مقام التجريد و التفريد حتى قبضه اللّه فيه، فانصلح به خلق كثير، و تخرج به جميع طلبة وقته و بلده، و نشر فيهم علمه و سره، حتى ظهر ذلك الصلاح في ولاة الأمور و أمراء الأجناد، فصاروا يتبركون به، و يمتثلون أمره في مصالح المسلمين من بناء المدارس و المساجد، و استنباط المياه، و غير ذلك من المصالح العامة و الخاصة.
و كان أبوه سيدي سليمان 3 فقيها فاضلا، و كذا إخوته و أجداده كلهم فقهاء فضلاء. و كانوا بيت علم و خير و دين.
أخذ-رضي اللّه عنه-عن أصحاب الإمام سيدي عبد اللّه بن يعقوب السملالي، كسيدي محمد بن يوسف التملي 4، و سيدي الحسن بن علي بن داود 5، من مشمس وادي سملالة، و سيدي الحسن اليوسي، و غيرهم.
و أخذ عنه شيخنا أبو العباس العباسي، و غيره من أشياخنا من أهل مراكش و غيرهم. / و قد أدركنا زمنه، و لم نلقه من الصبا. و شهرته-رضي اللّه عنه-تغني عن التعريف به.
1) أحمد بن سليمان بن يعزى الرسموكي التاغاتيني، ترجم له كثيرون في: الدرة الجليلة: 244، السعادة الأبدية: 1/ 116، وفيات الهلالي: 4، معجم المطبوعات المغربية: 129، هدية العارفين: 1/ 166، المعسول: 18/ 330، رجالات العلم: 61، سوس العالمة: 192.
2) انتقل من بلدهتاغاتينإلى تارودانت، ثم إلى فاس فمراكش. (انظر المعسول: 18/ 330).
3) ترد ترجمته بالأصل في الرقم: 747.
4) تأتي ترجمته في الرقم: 331.
5) علامة مدرس، توفي بعد سنة 1091 ه/ 1680 م. (انظر رجالات: 29).