111 و حكوا عنه أنه قال لما ظهر أمره و انتشر نفعه للناس وصيته، و تأتيه الوفود من أقاصي البلاد، و يجتمع عليه من الخلائق آلاف مؤلفة: لقد طلعت جبل درن 1 لزيارة أولياء المغرب أربع عشرة مرة على أن يسترني ربي، و أن أدفن في أرض الخمول، و أبى اللّه إلا أن/يظهر أمري. و شهرته-رضي اللّه عنه-تغني عن التعريف به، و كراماته و مفاخره لا تحصى.
توفي-رضي اللّه عنه-سنة أربع عشرة و مائة و ألف.
(120) أحمد بن داود الحامدي
أحمد بن داود بن عبد الرحمن الحامدي 2. كان-رضي اللّه عنه-من العارفين باللّه المخصوصين. كان يصاحب الذي قبله، و حاله كحاله في الذوق و غلبة المحبة و كثرة الزيارة و الشوق للحضرة الإلهية و النبوية. و قد أدركناه و زرناه، و انتفعنا بحمد اللّه بزيارته.
و أخبرنا ولده الفقير الفاضل محمد-بعد موته-ببعض ما شاهد من كراماته و حالاته الحسنة العجيبة، فدل ذلك على وصوله و رسوخ قدمه في المعرفة الربانية، و لاحت عليه الأسرار الإلهية و الأنوار القدسية.
و له-رضي اللّه عنه-كرامات لا تحصى و غرائب و امتحانات، مع عدم مبالاته بالمحن، بل يعدّها نعمة من ربه عليه لغلبة المحبة عليه.
توفي رحمه اللّه يوم الجمعة سادس عشر رجب سنة ثمان و أربعين و مائة و ألف.
و من أشياخه سيدي عبد الرحمن بن محمد الشبي ثم الوجاني 3، و سيدي إبراهيم بن محمد التكشتي 4، و سيدي أحمد بن محمد البعقيلي [المذكور]، و صحب العارف باللّه سيدي محمد بن يحيى الشبي 5، و غيرهم، رحمهم اللّه و رضي عنهم، آمين يا رب العالمين.
ساقط من م، ك.
1) ينطق محليا بأدرار ن درنأي جبل درن، و يطلق على الأطلس الكبير الغربي، و هي تسمية قديمة وردت في كتب الجغرافيين القدماء. (انظر: التشوف: 101 الهامش: 59، رحلة الوافد: 351 الهامش: 90).
2) ترجم له المختار السوسي في رجالات العلم: 82.
3) لعله عبد الرحمن بن الحسن الشبي الوجاني، انظر الترجمة رقم: 533.
4) انظر الترجمة رقم: 175.
5) ترد ترجمته بالأصل في الرقم: 368.