تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

103 و له-رضي اللّه عنه-في خلال ذلك أوراد و وظائف لا تضيع له ساعة، فانتفع به أكثر أهل هذه البلاد، بل به تفقه من تفقه منهم، و عليه اعتمادهم في المسائل و الفتوى 1، و هو قطب رحاهم في ذلك، يقصده الناس من بعيد. و له-رضي اللّه عنه-صيت و شهرة في الألسنة و القلوب.

و كان-رضي اللّه عنه-من أورع الناس و أزهدهم، ذا همة عالية و دين متين، نصوحا لعباد اللّه، نزيها، ذا مروءة و سمت حسن، قوالا للحق، منصفا كريما، صبورا على الجفاة. أخذ عن أبيه و عن شيوخ/تمكروت سيدي الإمام أبي العباس ابن ناصر، و أبي العباس أحزي الهشتوكي، و سيدي أبي عبد اللّه محمد الصغير 2، و عن غيرهم، و عن شيوخ مراكش سيدي العربي [اليفرني]، و سيدي عبد اللّه الووكدمتي، و سيدي أحمد بن سليمان الرسموكي و غيرهم.

و لقد سمعنا عنهمختصر خليلمرارا، وألفية ابن مالك، وألفية العراقي في علوم الحديث، والمنهاج، وقواعد الزقاق، وصحيح البخاريمرارا و غير ذلك. قدس اللّه روحه و جزاه عن الإسلام أحسن الجزاء و نفعنا بعلومه.

توفي رحمه اللّه ليلة الاثنين الثامن من ذي الحجة الحرام عام اثنين و خمسين و مائة و ألف.

(109) أحمد بن عبد اللّه الهشتوكي

أحمد بن عبد اللّه [الإبراهيمي] الهشتوكي 3، أحد شيوخنا. كان-رضي اللّه عنه-فقيها ناسكا قارئا لكتاب اللّه، صواما قواما، كان يقوم بخمسة عشر حزبا إلى عشرين كل ليلة، جعل ذلك وردا و حزبا.

من كراماته-رضي اللّه عنه-أنه أقام ليلة موته ورده بعد العشاء، و فرغ منه و جلس معنا في مجلس المذاكرة، ثم ذهب لداره صحيحا لا يشكو بشيء، و دخل خلوته و رقد ك‍، س، خ: الوفراني.

ك‍، ن: الإبراهيم.

1) له مجموعة من الفتاوي، طبعت على الحجر في جزأين، بدون تاريخ.

2) محمد الإفراني بن الحاج محمد بن عبد اللّه، مؤرخ أديب و فقيه، درس بفاس و استقر به المطاف بمراكش، توفي سنة 1153 ه‍/ 1740 م، له: نزهة الحادي، الظل الوريف، صفوة من انتشر. . . (انظر: مؤرخو الشرفا: 89، الإعلام للمراكشي: 5/ 53، رحلة الحضيكي: 7).

3) لعله ينتسب لإبراهيم بن يبورك جد الأسرة، توفي نحو 1135 ه‍/ 1723 م، ترجم له كذلك في: رحلة الحضيكي: 4، المعسول: 14/ 281، رجالات: 64.

الحضيكي · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٢٠٢