تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

94 الطرابلسي 1 في ذلك/كلام، و إنما كان يأمر من أتاه بملازمة الأحزاب و الوظائف مع الإخوان بالزاوية 2. و جلس يوما فوقف عليه رجل سوسي، فقال بلسانه العجمي: أما بقيت في الدنيا مصابيح يقتبس منها؟ فقال الشيخ: ما ذا قلت؟ قيل له: كذا و كذا، فقال:

قولوا له قد بقيت، و لكن من جاء يقتبس أتى بفتيلة مبلولة، فقال السوسي: ما معنى بللها؟ فقال له الشيخ: لا أقلّ من أن يطلب أو يترجّى الولاية، فوضع السوسي يده على جبهته ساعة، ثم انصرف.

توفي رحمه اللّه سنة عشرين و مائة و ألف.

(105) أحمد بن مسعود الشاوي

أحمد بن مسعود الشاوي 3 المشهور بالحاج الشعير. كان-رضي اللّه عنه-من أولياء اللّه تعالى العارفين. و كان في ابتداء أمره خاملا. [صانعا] ينسج الكتان مع محافظته على الأوقات و ملازمته كراسي الوعظ و التذكير، ثم ظهر أمره آخرا و فاض سره، و باح بما تحار العقول من أسرار الملكوت، يخبر عن الجنة و السماوات و أنه عرفها مكانا بمكان، ففاوضه العلامة أبو عبد اللّه محمد بن عبد القادر الفاسي في ذلك، فوجده صادق الحال و العمل و العلم، فسلّم له.

و قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن فيفهرسته 4: إنه خاتم أولياء زمانه، أخذ عن روحانية كثير من الأنبياء و الصحابة كما هو حال الختم.

توفي رحمه اللّه عام خمسة عشر و مائة و ألف، و دفن عند ضريح 5 سيدي عبد القادر الفاسي، رحمهما اللّه تعالى و رضي عنهما، آمين.

م: صالحا.

1) محمد بن سعيد الجماعي المستغانمي الطرابلسي، أخذ الطريقة الصوفية عن أحمد النفاتي دفين قابس، لقيه أحمد بن معن أثناء سفره لأداء فريضة الحج، توفي سنة 1120 ه‍/ 1708 م، و دفن ب‍عراضةمن أحواز طرابلس. (راجع نشر المثاني: 3/ 176).

2) جدد الزاوية التي بناها والده و ذلك عام 1104 ه‍، و على إثر ذلك وقع خلاف بين الزاوية المخفية و الزاوية الفاسية بالقلقيين. (انظر: نشر المثاني: 3/ 191).

3) ترجم له في: الروض العاطر: 309، الصفوة: 223.

4) سماها: المنح البادية في الأسانيد العالية و المرويات الزاهية و الطرق الهادية الكافية، منها نسخة م. خ. ع. رقم: 1249 ك‍.

5) يقع بحومة القلقيين من فاس القرويين.

الحضيكي · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ١٩٣