تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

93 الشيخ الإمام العالم الرباني أبا محمد عبد اللّه البرناوي 1، فتتلمذ له و اقتبس منه و صحبه زمانا. ثم توجه نحو المغرب، و جال به حتى تملى، فألقى عصا التسيار بمدينة فاس 2، فلم يزل مجاورا بمسجد الأبّارين، على أهبة و تشمير و جدّ في العبادة إلى أن نقله الشيخ الصالح أبو العباس أحمد بن محمد [بن عبد اللّه] بن معن الأندلسي إلى زاويته بالمخفية، و زوجه و أنفق عليه، فشاع أمره و فشا صلاحه، و ازدحم الناس على زيارته لما ظهر عليه من فضل اللّه و كرمه و أسراره الربانية و المعرفة الراسخة.

و الشيخ أبو العباس يجلّه و يقوم له بقدر الطاقة بالمحبة الصادقة حتى مات الشيخ رحمه اللّه و حمل على النعش. قال أبو العباس: و اللّه ما قمنا له بالحق، لقد ضيعناه!

توفي رحمه اللّه سنة أربع عشرة و مائة و ألف، و دفن بخارج باب الفتوح، و قبره مشهور هناك.

(104) أحمد بن محمد بن معن الأندلسي

أحمد بن الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن معن الأندلسي 3، أخذ عن أبيه، و عن الشيخ أبي القاسم الخصاصي 4. كان-رضي اللّه عنه-نصوحا لعباد اللّه قوالا للحق، و لا يخاف في اللّه لومة لائم، فكانت له حظوة عند أرباب الدولة. و لم يكن يلقّن الأوراد و لا رأى ذلك حتى وقع بينه و بين العارف باللّه تعالى سيدي محمد بن سعيد ساقط من ت.

1) عبد اللّه بن عبد الجليل البرنوي الحميري، من كبار متصوفة السودان الغربي على الطريقة القادرية، تعرف عليه المغاربة عن طريق التجار و تلميذه أحمد اليمني. (انظر: نشر المثاني: 2/ 224، التقاط الدرر: 201، الإكليل: 406).

2) اختلفت المصادر في تاريخ قدومه لفاس، فالقادري أرخ لذلك بسنة 1084 ه‍/ 1673 م، بينما عند صاحب المقصد الأحمد: سنة 1079 ه‍/ 1668 م.

3) ترجم له كذلك في: نشر المثاني: 3/ 182، التقاط الدرر: 300، المقصد الأحمد في التعريف بأبي عبد اللّه أحمد (مواضع متفرقة)، الإلماع بمن لم يذكر في ممتع الأسماع (ميكروفيلم خ. ع. رقم: 1515): 190، السلوة: 2/ 182.

4) قاسم بن الحاج قاسم الخصاصي الأندلسي، نسبة إلى لخصاصة بجبل القليعة، أحد شيوخ التصوف، استقر في بداية أمره بالمدرسة المصباحية، ثم انتقل إلى زاوية عبد اللّه بن معن، توفي سنة 1083 ه‍/ 1672 م و دفن خارج باب الفتوح. (انظر: التقاط الدرر: 189، نشر المثاني: 2/ 199، الروض العاطر: 48، الصفوة: 171، الإكليل: 523، السلوة: 1/ 338).

الحضيكي · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ١٩٢