تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: فخرج سعد حتى دخل على عمار، فقال: يا أبا اليقظان، ألا تخرج فيمن يخرج وهذا علي يخرج، فخرج معه، واردد هؤلاء القوم عن إمامك، فإني أحسب أنك لم تركب مركبًا هو خير لك منه.

قال: وأرسل عثمان إلى كثير بن الصلت الكندي - وكان من أعوان عثمان - فقال: انطلق في أثر سعد فاسمع ما يقول سعد لعمار، وما يرد عمار على سعد، ثم ائتني سريعًا.

قال: فخرج كثير حتى يجد سعدًا عند عمار مخليًا به، فألقم عينه حجر الباب، فقام إليه عمار ولا يعرفه وفي يده قضيب، فادخل القضيب الجحر الذي ألقمه كثير عينه، فأخرج كثير عينه من الجحر، وولى مدبرًا متقنعًا.

فخرج عمار فعرف أثره، ونادى: يا قليل ابن أم قليل، أعلي تطلع وتستمع حديثي، والله لو دريت أنك هو لفقأت عينك بالقضيب، فإن رسول الله ﷺ قد أحل ذلك، ثم رجع عمار إلى سعد، فكلمه سعد وجعل يفتله بكل وجه. فكان آخر ذلك أن قال عمار: والله لا أردهم عنه أبدًا، فرجع سعد إلى عثمان، فأخبره بقول عمار، فاتهم عثمان سعدًا أن يكون لم يناصحه، فأقسم له سعد بالله، لقد حرض، فقبل منه عثمان. قال: وركب علي - عليه السلام (١) - إلى أهل مصر، فردهم عنه، فانصرفوا

(١) هكذا في الراوية وفي الرواية التي تليها، وتخصيص علي رضي الله عنه بهذه العبارة؛ خطأ كثيرًا ما يستعمله الشيعة لآل البيت دون باقي الصحابة -رضي الله عنهمجميعًا؛ حتى أصبح شعارًا لهم ولمن تأثر بهم أو أراد مسايرتهم.

فتنة مقتل عثمان بن عفان · الجزء ٢ · الصفحة ٨٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتنة مقتل عثمان بن عفانج ٢ · ص ٨٥٤