تدور الرحا، ثم يرتطم في غمرة جهنم، وإني أحذرك الله، وأحذرك سطوته ونقماته، فإن عذابه شديد أليم، وأحذرك أن تكون إمام هذه الأمة المقتول، فإنه يقال: يقتل في هذه الأمة إمام، فيفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة، وتلبس أمورها عليها، ويتركهم شيعًا، فلا يبصرون الحق لعلو الباطل، يموجون فيها موجًا، ويمرجون فيها مرجًا، فقال عثمان: قد والله علمت ليقولن الذي قلت، أما والله لو كنت مكاني ما عنفتك ولا أسلمتك ولا عبت عليك، ولا جئت منكرًا أن وصلت رحمًا، وسددت خلة، وآويت ضائعًا، ووليت شبيهًا بمن كان عمر يولي، أنشدك الله يا علي، هل تعلم أن المغيرة بن شعبة ليس هناك؟ قال: نعم، قال: فتعلم أن عمر ولاه، قال: نعم، قال: فلم تلومني أن وليت ابن عامر في رحمه وقرابته؟ قال علي: سأخبرك أن عمر بن الخطاب كان كل من ولى فإنما يطأ على صماخه إن بلغه عنه حرف جَلبه، ثم بلغ به أقصى الغاية، وأنت لا تفعل، ضعفت، ورفقت على أقربائك.
قال عثمان: هم أقرباؤك أيضًا. فقال علي: لعمري إن رحمهم مني لقريبة ولكن الفضل في غيرهم، قال عثمان: هل تعلم أن عمر ولى معاوية خلافته كلها؟ فقد وليته. فقال علي: أنشدك الله هل تعلم أن معاوية كان أخوف من عمر من يرفأ غلام عمر منه؟ قال: نعم، قال علي: فإن معاوية يقتطع الأمور دونك، وأنت تعلمها، فيقول للناس: هذا أمر عثمان، فيبلغك، ولا تغير على معاوية، ثم خرج علي من عنده، وخرج عثمان على أثره، فجلس على المنبر، فقال: