تقيموا الصلاة جميعًا، وسلط عليكم عدوكم، ويستحل بعضكم حرم بعض، ومتى يفعل ذلك لا يقم لله سبحانه دين، وتكونوا شيعًا، وقد قال الله عز وجل لرسوله ﷺ ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ هـ﴾ (١). وإني أوصيكم بما أوصاكم الله، وأحذركم عذابه، فإن شعيبًا قال: لقومه: ﴿وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ إلى قوله ﴿رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ (٢).
أما بعد فإن أقوامًا ممن كان يقول في هذا الحديث، أظهروا للناس أنما يدعون إلى كتاب الله عز وجل ولا يريدون الدنيا منازعة فيها، فلما عرض عليهم الحق إذا الناس في ذلك شتى، منهم آخذ للحق ونازع عنه حين يعطاه، ومنهم تارك للحق ونازل عنه في الأمر، يريد أن يبتزه بغير الحق، طال عليهم عمري، وراث عليهم أملهم الإمرة، فاستعجلوا القدر، وقد كتبوا إليكم، أنهم قد رجعوا بالذي أعطيتهم، ولا أعلم أني تركت من الذي عاهدتهم عليه شيئًا، كانوا زعموا أنهم يطلبون الحدود، فقلت:
(١) سورة الأنعام (١٥٩)
(٢) سورة هود (٨٩ - ٩٠)