الفؤاد؟ وأهل حمص يقرؤون على قراءة المقداد وسالم؟ فغضب حذيفة من ذلك وأصحابه وأولئك التابعون، وقالوا: إنما أنتم أعراب؛ وإنما بعث عبد الله إليكم ولم يبعث إلى من هو أعلم منه، فاسكتوا إنكم على خطأ.
وقال حذيفة: والله لئن عشت حتى آتي أمير المؤمنين لأشكون إليه ذلك، ولأمرته ولأشيرن عليه أن يحول بينهم وبين ذلك حتى رجعوا إلى جماعة المسلمين والذي عليه أصحاب رسول الله ﷺ بالمدينة. وقال الناس مثل ذلك. فقال عبد الله: والله إذًا ليصلين الله وجهك نار جهنم. فقال سعيد بن العاص: أعلى الله تألى والصواب مع صاحبك؟ فغضب سعيد فقام، وغضب ابن مسعود فقام، وغضب القوم فتفرقوا، وغضب حذيفة فرحل إلى عثمان حتى قدم عليه فأخبره بالذي حدث في نفسه من تكذيب بعضهم بعضًا بما يقرأ، ويقول: أنا النذير العريان فأدركوا، فجمع عثمان الصحابة وأقام حذيفة فيهم بالذي رأى وسمع، وبالذي عليه حال الناس، فأعظموا ذلك ورأوا جميعًا مثل الذي رأى، وأبوا أن يتركوا ويمضي هذا القرن لا يعرب القرآنز فسأل عثمان: ما لباب الفؤاد؟ فقيل: مصحف كتبه أبو موسى - وكان قرأ على رجال كثير ممن لم يكن جمع على النبي ﷺ - وسأل عن مصحف ابن مسعود، فقيل له: قرأ على مجمع ابن جارية، وخباب بن الأرت جمع القرآن بالكوفة فكتب مصحفًا، وسأل عن المقدادن فقيل له: جمع القرآن بالشام، فلم يكونوا قرأوا على النبي ﷺ، إنما جمعوا القرآن في أمصارهم، فاكتتبت المصحف وهو بالمدينة - وفيها الذين قرأوا القرآن على النبي ﷺ - وبثها في الأمصار، وأمر الناس أن