ويظهر من قوله هذا، أن النبي ﷺ قد أرشده إلى الموقف الصحيح، عند اشتعال الفتنة، وذلك أخذًا منه ﷺ بحجز الفتنة أن تنطلق.
وفي بعض الروايات زيادة تكشف عن بعض مكنون هذه المسارَّة، فقد جاء فيها أن النبي ﷺ قال له: "وإن سألوك أن تنخلع من قميص قمصك الله عز وجل فلا تفعل " (١).
ولا يدل ذلك على أن النبي ﷺ قد عهد إلى عثمان رضي الله عنه بعهد فيه خلافة، أو نحوها، كما يعتقد الروافض في علي رضي الله عنه، بل مضمون هذا العهد الذي ذكره عثمان رضي الله عنه يتعلق بالفتنة، والوصية بالصبر فيها وعدم الخلع كما تقدم.
وإن كان يفهم من هذه الأحاديث بأنه سيكون خليفة يومًا ما.
ويبدو أن هناك وصايا، وإرشادات تتعلق بهذه الفتنة، انفرد بمعرفتها عثمان رضي الله عنه، وذلك محافظة من النبي ﷺ على السرِّية فيها، ومما
(١) جاء ذلك في رواية الحميدي، والترمذي، وابن ماجه؛ المتقدمة في الحاشية السابقة، وهي زيادة صحيحة، فإن راويها عند الحميدي هو: سفيان بن عيينة.