مصطبرًا بالحق معطيه في فتنة (١) والدلالات تدل على أن أوانها قد حان، وأكد ذلك تلك الرؤيا التي رآها ليلة قتله، فقد رأى رسول الله ﷺ، وقال له: أفطر عندنا القابلة، ففهم رضي الله عنه أن موعد الاستشهاد قد قرب.
الخامس: العمل بمشورة ابن سلام رضي الله عنه له إذ قال له: "الكف، الكف، فإنه أبلغ لك في الحجة" (٢).
وتحقق إخبار النبي ﷺ، بأن عثمان رضي الله عنه يتولى الخلافة ثم يقتل وهو مصطبر بالحق معطيا القتل.
وذلك فيما رواه عبد الله بن حوالة (٣) رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: "من نجا من ثلاث فقد نجا -ثلاث مرات-: موتي، والدجال، وقتل خليفة مصطبر بالحق معطيه" (٤).
ومن مواقف عثمان رضي الله عنه وم الدار يتبين هدوء عثمان رضي الله عنه في التفكير، وأن شدة البلوى لم تحل بينه وبين التفكير الصحيح، وإبداء الرأي السليم، فقد تضافرت الأسباب لتحديد هذا الموقف المسالم من قتال الخارجين عليه.
(١) تقدم ذكر الأحاديث الصحيحة الواردة في التمهيد.
(٢) جاءت هذه المعلومات في أربع روايات يعضد بعضها بعضًا وقد تقدمت الإشارة إليها، وانظر الملحق الروايات رقم: [٨٥ - ٨٨].
(٣) ترجم له.
(٤) رواه أحمد، المسند (٤/ ١٠٥، ١٠٩ - ١١٠، ٥/ ٣٣، ٢٨٨)، وإسناده حسن أو صحيح، ورواه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٢٨٩) انظر الملحق الرواية رقم: [٤].