تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنها منزلة عالية تدركها زينب –رضي الله عنها- تقصر دونها منازل الناس في هذه الدار، فالأمر لم يقف عند مجرد كونها زوجة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا وحده شرف ومنزلة لا تدانيها منزلة، بل يأتي هذا التزويج بنص من السماء، ولم يكن هذا الوحي رؤيا منام أو وحياً غير متلو، بل قرآناً يقرؤه المسلمون إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قرآناً يتعبدون الله بتلاوته وفيه أن الله زوَّج هذه المرأة الصالحة لنبيه - صلى الله عليه وسلم - .

4- من بركة النساء:

عن عائشة أم المؤمنين –رضي الله عنها- قالت: لما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له وكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستعينه في كتابتها، قالت: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت، فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي، قال :«فهل لك في خير من ذلك؟» قالت: وما هو يارسول الله؟ قال:«أقضي كتابتك وأتزوجك» قالت: نعم يا رسول الله، قال:«قد فعلت» قالت :وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأرسلوا ما بأيديهم قالت فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها(1).

(1) رواه أحمد (25833) وأبو داود (3931)

شباب الصحابة · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شباب الصحابةص ٥٤